تفسير الإصحاح ٩ من إنجيل متى — ص ١٨٩
القسم: ١ — ملخص ومقدمة
ما قبلها وما بعدها، ولتؤكد الاستمرارية بين هذين الموضعين من الإنجيل .
٣٥ - والكلمات مطابقة تقريبًا لما جاء في مت ٢٣:٤ ( انظر التعليق عليها ) والأصحاحات ٥ - ٩ أُدخلت ضمن إطار يوضح الطبيعة الثلاثية لإرسالية يسوع التي تظهرها هذه الأصحاحات ، فهي إرسالية تعليم وكرازة وشفاء . وفي الوقت نفسه فإن تكرار عبارة « ويشفوا كل مرض وكل ضعف » في مت ١:١٠ ، بالإضافة إلى إرسالية التلاميذ ، تبين أن السلطان الذي أظهر في إرسالية يسوع في الأصحاحات ٥ - ٩ ( انظر التعليق على مت ٣٣:٩ ) قد نقل إليهم . وثمة ما يشير إلى نشاط دون كلل أو ملل في هذه الآية والتي ستتكرر أيضًا في مت ٥:١٠ وما بعدها . والإشارة إلى « المدن كلها والقرى » تؤكد أن النشاطات التي ذكرت في الأصحاحين ٨ ، ٩ ، والتي تركزت إلى حد كبير في كفر ناحوم ، ما كانت سوى مختارات منتقاة من خدمة يسوع ، وليست تسجيلاً دقيقًا لها .
٣٦ - ونشاط يسوع الذي لم يعرف الكلل عزى إلى أنه « تحنن » على « الجموع » . والفعل المفعم بالحيوية « تحنن » ( حرفيًا يشير إلى رد فعل الأحشاء ) يستعمل دائمًا في العهد الجديد في الحديث عن يسوع نفسه ( ماعدا ثلاثة أمثلة مت ٧:١٨ ، لو ٣٣:١٠ ، ٢٠:١٥ ، مثل « رحمته » ) ( انظر التعليق على مت ٢٧:٩ ) التي تظهر دائمًا لقاء الحاجة إلى إثارتها . وقد عبر عن هذه الحاجة هنا في قول مجازي مأخوذ عن العهد القديم « كغنم لا راعي لها » ، وهي عبارة تشير بصفة خاصة إلى الافتقار للقيادة السياسية ( عد ١٧:٢٧ ، ١ مل ١٧:٢٢ ، حز ٥:٣٤ ) إلا أنها ربما تدل هنا على نقص في العناية والتوجيه الروحي أيضًا ( بالمقارنة مع زك ٣:١٠ - ٣ ) . وعبارة « منزعجين ومنطرحين » هي حرفيًا : « ممزقين ومطروحين أرضًا » مع استمرار التشبيه بالخراف التي لا حماية لها من الذئاب ، بل حتى من الرعاة الذين لا ضمير لهم ( بالمقارنة مع زك ١٦:١١ ) . فالعامة من شعب إسرائيل هم « الخراف الضالة » ( مت ٦:١٠ ، ٢٤:١٥ ، ميخا ٤:٥ ، زك ٤:١١ وما بعدها ) .
٣٧ - ٣٨ - وإذا ما كانت حاجة إسرائيل تمثل احتياجاتها الملحة ، فثمة
١٨٩
coptic-books.blogspot.com