تفسير الإصحاح ١٢ من إنجيل متى — ص ٢٣٥
القسم: ٧ — حكم يسوع على هذا الجيل
يونان ، حتى وإن كانت القصة المماثلة في لو ٣٠:١١ لا توضح هذا (١) . والموضوع إذاً هو أن يسوع ، مثل يونان ، سيخوض تجربة ستكون « آية » تدل على إرساليته الإلهية ، وكرازة الكنيسة في فجرها استخلصت بالتالي هذا الاستنتاج الصحيح من القيامة ( أع ٢٢:٢ — ٣٦ ، ١٠:٤ — ١١ إلخ ) . « ثلاثة أيام وثلاث ليال » عبارة يهودية كانت مناسبة تعني ليلتين فقط . وعبارة « في قلب الأرض » ربما تشير إلى ( الهاوية ) ، وهي مكان الموتى ( بالمقارنة مع يون ٢:٢ « جوف الهاوية » لقد أنقذ يونان من احتمال الموت ، أما يسوع فقام من الموت نفسه ) .
٤١ — ٤٢ وثمة نقطة مستقلة ، ولو أنها تشمل « يونان » أيضاً ، هي المقابلة بين شكوك أولئك الذين كانوا يسمعون يسوع ويقاومونه واستجابة الأمم لأنبياء الله في القديم . وربما لم يكن متوقعاً لا « من رجال نينوى » ولا من « ملكة التيمن » ( المقصود ملكة سبأ » في جنوب الجزيرة العربية انظر ١ مل ١:١٠ — ١٣ ، أن يهتموا هذا الإهتمام بكلمات رجل إسرائيلي ، ولأنهم فعلوا هذا ، فإن استجابتهم ، على عكس ما هو متوقع ، سوف تدين هذا الجيل ( من اليهود ) بالمقارنة مع التباينات المذكورة أيضاً في مت ١٥:١٠ ، ٢١:١١ — ٢٤ ، على ضوء ( يوم ) الدين . والتناقض لا يكمن ببساطة في أن الأمميين استجابوا لرسالة الرب ، في حين أن « هذا الجيل » لم يستجب ، بل في أن خطيئتهم أصبحت مضاعفة لأنهم رفضوا من هو أعظم من أحد أنبياء العهد القديم وأعظم من حكيم أو ملك . وبالنسبة لهذه العبارة المكررة انظر التعليق على مت ٦:١٢ ، حيث نجد أن الحقيقة العظمى في العهد القديم كانت هي الهيكل وكهنوته ، وإذا ما أخذنا الآيات الثلاث معاً نجد أن يسوع أعظم من الهيكل ( وكهنوته ) ، وأعظم من نبي وملك وحكيم ، وهؤلاء يشكلون قائمة شاملة بأولئك الذين كانت تأتي عن طريقهم الإعلانات الإلهية في العهد القديم . ولهذا نلمس في استعمال هذه الصيغة نوعاً من الحسم : إن ذاك الذي
(١) يقول بونارد Bonnard إن النص في متى يشير إلى الضيق أكثر من الإشارة إلى النجاة أي إلى الصلب لا إلى القيامة . أما ذكر ثلاثة أيام فيشير إلى نهاية فترة المحنة . والقارىء اليهودي لا يسمع يونان ١٧:١ بدون التفكير في يونان ١٠:٢ .
٢٣٥
coptic-books.blogspot.com