تفسير الإصحاح ٤ من إنجيل متى — ص ١٠٢
القسم: ٣ – التجربة
٤: ١ — ٢ إلى مرحلة ينتقل فيها للتعليم والشفاء ( مت ٢٣:٤ — ٢٥ ) ، وليس من المحتمل أن يربط بينها وبين تلك التي ذكرت في إنجيل يوحنا .
١٣ — في حين أن « كفرناحوم » ذكرت في الأناجيل الأخرى كموقع شهد كرازة يسوع ، إلا أن متى هو الوحيد الذي يوضح أن يسوع اتخذ فيها سكناً له ( بالمقارنة مع مت ١:٩ ، ٢٤:١٧ — ٢٥ ) ولكن انظر أيضاً مت ٢٠:٨ حيث توحي بأنها لم تكن سوى مكاناً « ملاذاً » يتردد عليه يسوع وتلاميذه بين الفينة والفينة عند عودتهم من الطواف في جهات أخرى حسبما تقتضيه خدمتهم . والسبب الذي دعا متى إلى ذكر هذا قد يكون راجعاً إلى علاقته الشخصية بالمدينة ( مت ٩:٩ ، إذا ما كان الرسول متى هو الكاتب ، أنظر المقدمة ) أو كان هناك هدف لاهوتي أكثر من التشديد على الفرصة الوحيدة التي أتيحت لهذه المدينة ، ورغم ذلك لم تؤمن حتى ذلك الحين ( مت ٢٣:١١ — ٢٤ ) . ومدينة كفرناحوم بصفتها مدينة عامرة تقع على جانب البحيرة ، كانت تتيح الفرصة لجموع كثيرة لتحضر تعاليم المسيح أكثر من الناصرة ، وعبارة « ترك الناصرة » قد تعكس أيضاً رفض يسوع من قبل مواطنيه وشعبه كما ورد في ( لو ٤: ١٦ — ٣٠ ) .
١٤ — ١٦ التفاصيل الجغرافية التي وردت في مت ١٣:٤ مهدت السبيل لاقتباس من إشعياء ١:٩ — ٢ ( ٢٣:٨ — ١:٩ عب ) ويسجل متى ترجمته ويختصر النص في مت ١٥:٤ كما يلتقط الملامح الجغرافية وحدها كقائمة غير مرتبطة من الناحية اللغوية بما يتبعها . « طريق البحر عبر الأردن » في إشعياء يصف الجليل من منظور الغزاة الأشوريين على أنها الأرض غرب النهر . « جليل الأمم » كانت وصفاً مناسباً أكثر مما كانت عليه أيام إشعياء ، حيث أعطتها الحركات السكانية المتعاقبة غالبية من الأمميين حتى انتهجت سياسة تهويد متعمدة من قبل الحكام الحشمونيين ، انتهت إلى خليط متوازن من السكان . أما وأن تكون منطقة كهذه مكاناً لإعلان المسيا اليهودي فهذا أمر يحتاج إلى تفسير ( بالمقارنة مع مت ٢١:٢ ) وإن هذا التفسير وجده متى في نبوة إشعياء عن نور جديد أشرق على الجليل بعد الخراب الذي ينجم عن الغزوة الأشورية . أما وأن إشعياء نفسه هنا ، كما في مت ١٤:٧ ( انظر التعليق على مت ٢٣:١ ) كان يتخطى بفكره الوضع التاريخي المباشر فهذا ما ندركه من قراءة بعض
١٠٢
coptic-books.blogspot.com