تفسير الإصحاح ٤ من إنجيل متى — ص ١٠١
القسم: ٣ – التجربة
لقد واجه إسرائيل هذه التجربة مرارًا كثيرة، وتخلى عن طاعته للرب وحده في سبيل تحقيق مزايا سياسية — وعند الدخول إلى أرض الموعد واجهتهم التجربة في شكل حاد ( تث٦: ١٠ — ١٥ )، وإجابة يسوع كانت اقتباسًا من تث ٦: ١٣ ) بيد أن ابن الله الحقيقي لا يمكن أن يتهاون في طاعة أبيه ، ولذا يطرد الشيطان مجده ، حيث يستعمل لأول مرة الاسم الذي يكشف عن حقيقة هدفه ، « شيطان » « العدو » ( للرب ولقصده الإلهي في الخلاص ).
١١ — ومساعدة الملائكة ( كما في مز ٩١: ١١ ) والتي رفض يسوع أن يطلبها دون داع منطقي ( مت٤: ٦ — ٧ ) قدمت له الآن بالشكل اللائق . وكلمة « تخدمه » تشير بصفة خاصة إلى تقديم الطعام ثم إنها قد تذكرنا بتجربة إيليا ( ١ مل١٩: ٥ — ٨ ). لقد فهم درس فترة الصوم تمامًا وجاءت رسل الله لتقطع الصوم الذي كان يسوع سيقطعه من تلقاء نفسه ( مت٤: ٣ — ٤ ).
٤ — الانصراف إلى الجليل (مت٤: ١٢ — ١٦)
وهذا الجزء ، شأنه في ذلك شأن ما جاء في مت ٢: ١٣ — ٢٣ ، يكشف عن اهتمام متى الخاص بتحركات يسوع الجغرافية وتبريرها الكتابي . وهي تغطي الفجوة بين تجربة يسوع في وادي الأردن والبرية ( مت٣: ١٣ — ٤: ١١ ) وبداية خدمته الجهارية في الجليل . ويسجل إنجيل يوحنا نشاط يسوع المبكر ( وفي كل من اليهودية والجليل )، في الوقت الذي كان المعمدان لا يزال يمارس بنشاط خدمته ( يو١: ٣٥ — ٤: ٤٢ ) وهذا النشاط إذا ما أريد له أن يرتب زمنيًا في إنجيل يوحنا فمن المفترض أن يوضع بعد مت ٤: ١١، و« الانصراف » الذي ذكر في مت ٤: ١٢ يكون هو نفسه الوارد في يو ٤: ٣ .
١٢ — وسجن يوحنا (انظر أيضًا مت ١٤: ٣ وما بعدها ) يوفر ليس فقط المناسبة بل أيضًا السبب في انصراف يسوع « إلى الجليل » ( بالنسبة لانصراف ، بالمقارنة مع مت ٢: ١٢، ١٤ ، ٢٢ ، ١٢: ١٥ ، ١٤: ١٣ ، ١٥: ٢١ ، وكلها تأتي بعد تلميحات تفيد عداء الجهات الرسمية ). وهذا الإنصراف استلزم تغييرًا ليس بالنسبة للموقع بل فيما يتعلق بأسلوب خدمة يسوع أيضًا ، من نشاط إجراء المعمودية في الأردن ( يو٣: ٢٢ وما بعدها ،
١٠١
coptic-books.blogspot.com