سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٤ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٤ · صفحة ٣٨٦

تفسير الإصحاح ٢٤ من إنجيل متى — ص ٣٨٦

القسم: المجيء الثاني المباغت لابن الإنسان


عدا ذكرها في الآية ٢٧ أن المجيء الثاني يجب التمييز بينه وبين الفترة موضع المناقشة . إذاً ، فموعد المجيء الثاني غير معروف للناس ولا للملائكة ، ولا حتى للإبن أيضاً . ولقب الإبن ليسوع يتكرر أيضاً في مت ٢٧:١١ ( انظر الشرح ) . وحذفه في كثير من المخطوطات والترجمات المبكرة للنص ربما يعود إلى حرج الاعتقاد في نسبة عدم معرفة الساعة إلى يسوع ، وهي نقطة لا يمكن ، بكل تأكيد ، أن تكون ذكرت في التقليد دون مبرر ، ثم إنها على كل حال تشكل جزءاً من النص الأصلي لإنجيل مرقس ٣٢:١٣ ، وهذه هي أوضح عبارة في العهد الجديد عن تحديد علم يسوع ، ولعله يكون أمراً له مغزاه أنها جاءت في عبارة علاقة آب بابن ، وهي علاقة تجمع بين الوحدة الوثيقة من جهة ، وخضوع البنوة من جهة أخرى (١) .

٣٧ – ٣٩

وإذا كان الوقت غير معلوم ، فإنه سيأتي على الناس بغتة والشبيه « بأيام نوح » يوحي بأن الدينونة هي السمة الأساسية ( ولو أنها ليست الموضوع الوحيد ) « لمجيء ابن الإنسان » . لكن النقطة الرئيسية هي عدم استعداد معاصري نوح . وفي حين أن نوحاً وعائلته كانوا مستعدين ، إلا أن ما عداهم من الناس استمر متجاهلاً إنذار الدينونة، وإذ انقذ نوح ، فإن الباقين أخذهم الطوفان. والمعنى الضمني هنا ، أنه من الممكن أن نستعد للمجيء الثاني للمسيح ، ليس بحساب موعده ، بل بحياة الاستعداد الدائم والاستجابة للتحذيرات الإلهية ، والسير على نهج تعاليم المسيح . ومن الواضح أنه ستكون هناك نوعيتان فقط ، المستعدون ( ومن ثم يخلصون ) وغير المستعدين ( وهم الهالكون ) .

٤٠ – ٤١

وهذا التقسيم الجوهري ، دعم بنموذجين من صور الحياة العادية والتي توقفت فجأة . والرجلان كلاهما كانا منهمكين في نفس العمل ، في الحقل » . والمرأتان كلتاهما كانتا في نفس العمل « تطحنان على الرحى » . ولم يكن الاختلاف في العمل أو الوضع هو سبب الانفصال ، بل الاختلاف في الاستعداد ( بالمقارنة مع مت ٣٠:١٣ ) بشأن فكرة التعايش بين « المخلصين » و« الهالكين » حتى يوم الدينونة العظيم ) . والفعل يؤخذ هو نفس


(١) يرتبط اللقبان دائماً في إنجيل يوحنا ( يو ١٩:٥ – ٣٠ ، ٦:١٤ – ١١ ) .

٣٨٦

coptic-books.blogspot.com