تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٦٢
القسم: يسوع حي يمارس سلطانه الإلهي
حول الشروط الخاصة للإنضمام مثل ( الختان ، التمسك بالتعاليم الخاصة بالطعام وما إلى ذلك ) .
« عمدوهم » و« علموهم » ( آية ٢٠ ) فعلان يعتمدان على الفعل الأساسي تلمذوا : وهما يوضحان ما تتطلبه وتتضمنه التلمذة . ولم يسبق أن ذكرت كلمة يعمد في هذا الإنجيل إلا عند الحديث عن نشاط يوحنا المعمدان ، على الرغم من أن إنجيل يوحنا يوضح أن هذه أيضاً من سمات إرسالية يسوع على الأقل في الأيام المبكرة عندما كان يوحنا لا يزال يقوم برسالته ( يو ٢٢:٣ - ٢٦ ، ٤ : ١ - ٣ ) . ومن خلفية عمل يوحنا عُرف أن المعمودية هي عمل للتوبة وعلامة التائبين المستعدين من شعب الله ( انظر التعليق على مت ٦:٣ و ١٣ ) .. وفي حين أن معمودية يوحنا كانت مجرد تمهيد ( مت ١١:٣ ) إلا أن يسوع يؤسس الآن معمودية لها معناها الأسمى . إنها التزام ( بإسم : معناها الحرفي تجاه اسم معين مما يفيد الدخول في ارتباط ) نحو الآب والابن والروح القدس ( ومما هو جدير بالاهتمام أن الأقانيم الثلاثة معاً ارتبطت بموضوع معمودية يسوع نفسه ( مت ١٦:٣ - ١٧ ) . وهكذا أخذ يسوع مكانه مع الآب والروح القدس كهدف عبادة . والتزام التلميذ ، ومعرفة الله في هذه الأقانيم الثلاثة ، هو الإيمان الذي لا بد منه للتلمذة . وفي نفس الوقت فإن الاسم المفرد « بإسم » وليس ( بأسماء ) يبرز لنا وحدة الأقانيم الثلاثة .
والواقع أن المعمودية كانت تُمارس في عصور العهد الجديد ، بحسب ما جاء في مصادرنا باسم يسوع ، وهو أمر غريب إذ أن يسوع وضع لنا صيغة ثالوث واضحة قبل صعوده ، وإننا نجد تفسير ذلك فيما يقال من إن هذه الكلمات ، التي أصبحت تستعمل فيما بعد كصيغة ليتورجية ( للممارسات الدينية ) لم يكن هذا هو القصد منها أساساً ولم تستعمل على هذا النحو . لقد كانت بالأحرى وصفاً لما تحققه المعمودية . أو لعل متى كان يلخص بصيغة أوضح وبلغة الكنيسة الرسمية ( التي كتب بها ) جوهر تعليم يسوع عن الله الذي سيعبدونه ، وهو تعليم أوضح فيه بجلاء شركه والروح القدس مع الآب ، وإن لم يكن ذلك في صيغة معينة ، ولقد قيل إن هذه الكلمات لم تكن أساساً جزءاً من النص الأصلي لإنجيل متى ، لأن يوسيبوس اعتاد في كتاباته السابقة لمجمع نيقية أن يقتبس متى ٢٨ : ١٩ في صيغتها المختصرة :
٤٦٢
coptic-books.blogspot.com