تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ٢٠٦
القسم: ٤ — تحذيرات من صراعات واضطهادات
لا تستبعد إمكانية الاختيار الذي تحدثت عنه الآية ٣٧ ، وما يتبع ذلك من انقسامات في العائلة الواحدة .
هـ ـ تبعات التلمذة ( مت ١٠ : ٣٧ ـ ٣٩ )
توضح الآية ٣٧ ما يتحمله التلميذ نتيجة الإنقسام الذي أشير إليه في مت ١٠ : ٣٤ ـ ٣٦ . وتستطرد مت ١٠ : ٣٨ ـ ٣٩ لتضيف المزيد من تبعات التلمذة . وأولئك الذين يتبعون يسوع يقبلون هذا وهم يعرفون الثمن .
٣٧ ـ وسبب الإنقسامات التي يثيرها يسوع في إطار العائلات ( مت ١٠ : ٣٤ ـ ٣٦ ) . فإن التلمذة الحقيقية ستنتج صراعات بين ولاءاتنا المختلفة . فاتباع يسوع يجب أن يكون له الأولوية حتى بالنسبة لمحبة أفراد العائلة ( والكلمة اليونانية هي phileō : عاطفة المحبة الطبيعية وليست agapaō : الإلتزام بالمحبة والتي هي من سمات المسيحية . والمسيحي قد يضطر إلى ترك عائلته ( مت ١٩ : ٢٩ ) ، والفقرة المماثلة في إنجيل لوقا ( لو ١٤ : ٢٦ ) تطلب « بغض » ، العائلة إلا أن ما جاء في إنجيل متى ترجم على نحو صحيح هذا التعبير السامي ( بالمقارنة مع تك ٢٩ : ٣١ ، تث ٢١ : ١٥ ، ملا ١ : ٢ ـ ٣ ) الذي يعبر عن الأولوية بالنسبة للمحبة أو الاختيار وليس عن الكراهية الفعلية . ولا يطلب منا يسوع موقفًا متجردًا من المحبة ، بل رغبة في أن تكون له الأولوية إذا ما تضاربت محبتنا مع المحبة العائلية . وبالنسبة لمعلمي اليهود كذلك يأتى الولاء للمعلم قبل الولاء للأب ( المشنا ) . وبالنسبة لكلمة « يستحق » انظر التعليق على مت ١٠ : ١١ ، ليس النوع الذي يصلح أن يكون لي تلميذًا .
٣٨ ـ والأسوأ من ذلك ، أن التلميذ سيكتشف أن في إتباعه يسوع ، عليه أن « يأخذ صليبه » ( بالمقارنة مع مت ١٦ : ٢٤ حيث نجد أمرًا إيجابيًا بأن يفعل هذا ) . وبعد صلب يسوع ، أصبح المعنى واضحًا . فالإهانة العلانية بالسير في شوارع أورشليم إلى الجلجثة ، والموت الظالم وما صاحبه من آلام رهيبة ، ما لم تكن هذه تشير حرفيًا إلى مصير التلميذ ، إلا أنها تصور بشكل رائع ما يمكن أن يتوقعه من البشر ـ فليس العبد أفضل من سيده ( بالمقارنة مع مت ١٠ : ٢٤ ـ ٢٥ ) . ولكن ، هل كان في مقدور تلاميذه أن يعوا هذا إبان إرساليته ؟ إنه لم يكن قد عرفهم بعد عن موته المزمع ، ولكن المعارضة
٢٠٦
coptic-books.blogspot.com