سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ٢٠٥

تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ٢٠٥

القسم: ٤ — تحذيرات من صراعات واضطهادات


الاختيار تبرز في بقية الأصحاح حتى الآية ٣٩ .

د ـ الإرسالية التي تفرق ( مت ١٠: ٣٤ ـ ٣٦ )

٣٤ ـ كل من يرى في إرسالية يسوع أنها إرسالية المسيا قد يعتقد أنه جاء ليلقي سلامًا على الأرض ، وذلك تأسيسا على ما جاء في إش ٥:٩ ـ ٧ ، زك ٩:٩ ـ ١٠ إلخ . فذلك كانت رسالته حسبما أعلن في لو ٢: ١٤ ، وكما تضمنت ذلك إرسالية تلاميذه في مت ١٠: ١٣ . بيد أن السلام الذي يأتي به المسيا يفوق بدرجة كبيرة مجرد عدم القتال أو الحرب ، الحالة التي يطلق عليها الناس « السلام »، بل هو إعادة العلاقة مع الله . وتحقيق مثل هذا « السلام » لا بد وأن يؤدي إلى التفرقة ( وهو ما يبدو متناقضًا ) ، وذلك لأن هذا السلام لن يكون مقبولاً من الجميع . والسيف الذي سيلقي به يسوع لا يشير هنا إلى صراع عسكري ، بل كما يتضح لنا من مت ١٠: ٣٥ ـ ٣٦ هو انقسام اجتماعي حاد قد يصل إلى حد قطع أوثق الروابط العائلية . ولاستعمال « السيف » كلغة رمزية ، بالمقارنة مع لو ٢: ٣٥ ، ٢٢: ٣٦ ، ( والفقرة المناظرة ) في لو ١٢: ٥١ تستخدم كلمة انقسام بدلاً من كلمة سيف . والتوقعات اليهودية بالنسبة للمسيا كانت تتضمن غالبًا فترة من الصراع تسبق انتصار المسيا ، لكن يسوع ، يتحدث هنا ، كما في الآيات السابقة واللاحقة ، عن انقسام من ناحية الاستجابة الشخصية للناس فيما يتعلق برسالته . وطالما رفض بعض الناس سيادة الله عليهم ، فإن اتباع رئيس السلام سيكون دائمًا سببًا للنزاع والإنقسامات .

٣٥ ـ ٣٦ وهاتان الآيتان تقدمان صياغة مسهبة لما جاء في ميخا ٦:٧ ، والسابق الإشارة إليها في مت ١٠: ٢١ ( انظر التعليق عليها ) ولكن ، إذا ما كان في ميخا يشكل نبوءة عامة عن نزاعات إجتماعية ، طبقت في مت ١٠: ٢١ على الاضطهاد الديني ، قدم الآن ( عن قصد ) على أنه ناجم عن إرسالية يسوع . والفعل الذي ترجم « ضد » ترجمته الحرفية « انفصل عنه » ولم يأت يسوع كي يمزق الأواصر العائلية ، لكنه انقسام يؤسف له رغم أنه لا مفر منه ، يحدث بين أولئك الذين استجابوا لرسالته وبين من رفضوها . واثبتت التجربة المسيحية على مر العصور أن المحبة الحقيقية والطاعة للوصية الخامسة

٢٠٥

coptic-books.blogspot.com