تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ٢٠٤
القسم: ٤ — تحذيرات من صراعات واضطهادات
٢:٢٠ ) ومع ذلك ، فهي لا تهلك « بدون أبيكم » (١) ، فما من شيء في الخليقة خارج عن نطاق سيادته وعنايته . ومع ذلك ، فالعصافير ، والمسيحيون لا بد وأن يذوقوا الموت . وهذا القول لا يتضمن وعدًا بالاستثناء من الألم أو الموت ، لكن إدراك أن وقت حدوثهما هو في يد « أبيكم » كما توضح لنا في ( مت ١٠: ٣٠ – ٣١ ) معرفه الوثيقة بأولاده وعنايته الفائقة بهم .
٣٢ – ٣٣ والخوف من الناس ، الذي يشكل موضوع ما جاء في مت ١٠: ٢٦ – ٢٧ ، ٢٨ ، ٢٩ – ٣١ يمكن أن يحول بين التلميذ وبين أن يعترف بيسوع قدام الناس ، وهذا معناه في الواقع أنه « ينكره » ، وهذه الآيات تدعم التحذير الوارد في مت ١٠: ٢٨ بأنه ثمة مصير أسوأ من القتل ينتظر ذاك الذي ينكره ، وهو أن يسوع سينكره قدام الآب . والاعتراف سواء كان اعتراف التلاميذ بيسوع أو العكس ، أمر يخدم الوحدة ، فنحن واحد ومن يقع عليه الإنكار معناه استبعاده من الشركة . وهكذا أصبح موقف الإنسان أمام الله يعتمد على علاقته بيسوع فقط ، ويسوع نفسه هو الذي يتحكم في مصير الإنسان النهائي (٢) . وهذا « التركيز على الذات » سمة مميزة ملحوظة في تعاليم يسوع ، وقاصرة عليها .
بل إن ما يلفت النظر بالأكثر ، هو أن القول جاء على نمط ١ صم ٢: ١٠ ، حيث نجد أن ذاك الذي يكرم أو يحتقر : هو الله نفسه ( انظر كتاب العهد القديم في إنجيل متى : جوندري : ص ۷۷ ، ۲۰۹ ) . ولهذا فالمعنى المتضمن في التفسير اللاهوتي لهذا القول يشكل أهمية كبيرة . ولذلك فعلى التلميذ أن يختار الجانب الذي ينحاز إليه . هل يفضل الإنحياز إلى جانب الناس في هذه الحياة ، أم إلى جانب يسوع « قدام أبي الذي في السموات » ؟ وقيمة هذا
(١) في بعض الترجمات بدون إرادة أبيكم وهذا هو الأصوب مع أن كلمة إرادة لم ترد في الأصل .
(٢) في لوقا ٨:١٢ نجد الفاعل في القسم الثاني من الاعتراف هو « ابن الإنسان » لكن أن نجعل التعبير « ابن الإنسان » مختلفا عما جاء هنا في متى « اعترف أنا » أي أنه يشير إلى شخص غير يسوع فهذا افتعال مختلف عما درج عليه يسوع من إطلاق التعبير على نفسه كما أنه يفسد التوازن بين جزوى الآية يعترف بي – اعترف أنا . وإن رجعنا إلى مرقس ٣٨:٨ نجد سندًا قويًا لما يقوله متى .
٢٠٤
coptic-books.blogspot.com