سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ٢٠٣

تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ٢٠٣

القسم: ٤ — تحذيرات من صراعات واضطهادات


٢٨ ـ وثمة نوعين متعارضين من الخوف : الخوف من الناس وهو جبن ينشأ من اهتمام الإنسان بنفسه ؛ أما الخوف من الله فهو استجابة صحية وهو طاعة الله القوي ، الأمر الذي يمتدحه الإنجيل بصفة مستمرة (١) . وكلمة Psychè التي ترجمت هنا « النفس » تعني أيضاً حياة . وليس المقصود هنا هو تجزئة الإنسان إلى جزءين جسد ونفس ، بل توضيح أن هناك ما هو هام للإنسان أكثر من وجوده الجسداني ، وإذا استطاع الناس إنهاء وجوده بالجسد ، فإنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً بالنسبة لنفسه الخالدة . بيد أن الله ، الذي خلقها ، يستطيع أيضاً أن يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم ، ( جهنم : انظر التعليق على مت ٢٢:٥ ) . ثم أن النفس والجسد ليسا جزئين قابلين للفصل بينهما ، فكل منهما على حدة ، أو كلاهما معاً يمكن أن يشار بها إلى الشخص . والتركيز هنا ينصب على الهلاك التام النهائي في جهنم ، بالمقابلة مع الطبيعة المحدودة للموت بالجسد فحسب . وكلمة « يهلك » تحمل معنى « خسارة » و« دمار » وكذلك الهلاك بمعناه الحرفي . ومن هنا فالتعبير ليس بالضرورة ـ ولو أنه قد يكون ـ تلميحاً إلى إبادة غير التائبين علاوة على العذاب الأبدي . وبمقارنة المصير الرهيب الذي ينتظر العصاة والمرتدين ، نجد أن الاستشهاد ليس بالأمر المخيف إلى هذا الحد .

٢٩ ـ ٣١ مناقشة الخوف من القتل ( مت ٢٨:١٠ ) إذا كانت كتيبة ( فالبديل ألا كآبة ). والآيات التالية تتحدث عن ناحية أكثر تشويقاً . فالله الذي يستطيع أن يهلك في جهنم هو أيضاً الذي يعتني بالعصافير . وما من شيء يستطيع أن يبعث فينا الخوف ما دمنا في رعايته . والعصافير ( طيور صغيرة ونوعها بالتحديد ليس بالأمر الهام ) كانت طعاماً رخيصاً للفقراء ( على الرغم من أن الأغنياء يستعملونها للزينة . ولقد ذكر أنها كانت أرخص الطيور التي كانت تؤكل وذلك في سجل يرجع تاريخه إلى القرن الثالث الميلادي . والفلس المذكور هنا ، يقدر بـ ١٦/١ من الدينار ( انظر التعليق على مت


(١) الذي « يقدر » يقصد بها الله . الكتاب لم يشر إلى قوة مماثلة للشيطان ولا يطلب من المسيحي أن يخاف منه .

٢٠٣

coptic-books.blogspot.com