سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٠ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٠ · صفحة ٢٠٢

تفسير الإصحاح ١٠ من إنجيل متى — ص ٢٠٢

القسم: ٤ — تحذيرات من صراعات واضطهادات


دعا يسوع بطرس « شيطان » ( مت ١٦: ٢٣ ) ، وربما أخذ هذا الاسم عن إله الكنعانيين المذكور في ٢ مل ١: ٢ باسم بعل زبوب ( إله الذباب ) الذي كان اسمه بعل — زبوب ، أو « بعل المساكن » . لكن الاستعمال الشعبي عند اليهود جعل اسم رئيس الشياطين ( مت ١٢: ٢٤ وما بعده ) وهذا يبين أنه يمكن استعماله كمرادف « للشيطان » . وهكذا تشكل هذه العبارة إهانة تلمح إلى الإتهام الوارد في مت ٩: ٣٤ ، ومت ١٢: ٢٤ بأن يسوع يخرج الشياطين بمساعدة من رئيس الشياطين . وهو اتهام لم يتوان المسيحيون أنفسهم أن يوجهوه إلى مسيحيين آخرين يخالفونهم الرأي .

ج — ممن نخاف ( مت ١٠: ٢٦ — ٣١ )

« الخوف » هو المحور الأساسي لهذا القسم ( انظر مت ١٠: ٢٦ ، ٢٨ ، ٣١ ) . وثمة خوف مقبول وآخر مرفوض بالنسبة لتلاميذ المسيح ، والتلمذة الصادقة التي تعتمد على التمييز بينهما .

٢٦ — ٢٧ وه الخوف » الذي من الطبيعي أن يتولد عن ظروف كتلك التي تحدثت عنها مت ١٠: ١٧ — ٢٥ يمكن أن يعطل إرسالية التلاميذ . ولذلك تؤكد هذه الآيات على بيان أن دورهم في الشهادة بما رأوه وسمعوه دون خوف هو واجب ضروري للغاية وأمر لا مفر منه مهما كانت الظروف . هذا الواجب يحتم عليهم أن يتغلبوا على رغبتهم الطبيعية في ألا يجلبوا على أنفسهم عداوة الناس . والفكرة من ( مت ١٠: ٢٦ ) هي أن كل شيء يجب أن يعلن ، وهو موضوع لا يتكرر في الفقرة المناظرة في ( لو ١٢: ٢ ) فحسب ، بل فيما يتعلق بمثل السراج تحت المكيال في مر ٤: ٢٢ ، لو ٨: ١٧ . وفي كل حالة يبين لنا النص أن هذا أمر يتعلق بواجب الشهادة وليس مجرد ملاحظة عامة ( الأمر الذي كان من الصعب تبريره ) ، وما جاء في مت ١٠: ٢٧ يتحدث عن نفس الواجب في أمر صريح : تعاليم يسوع للتلاميذ يجب أن تعلن للجميع ( والأسطح المستوية تشكل منبرًا طبيعيًا لإعلان عام ) . والفقرة المناظرة في إنجيل لوقا ( لو ١٢: ٣ ) صيغت لتبين حتمية إعلان تعاليم المسيح للجميع ، وفي إنجيل متى يشكل هذا الموضوع الهدف الذي يسعى التلاميذ جاهدين لتحقيقه .

٢٠٢

coptic-books.blogspot.com