سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٣ · صفحة ٢٤٤

تفسير الإصحاح ١٣ من إنجيل متى — ص ٢٤٤

القسم: ٢ ـ هدف أمثال يسوع


هو الأصحاح ٢٣ ، لأنَّ معظمه لا يعتبر تعليمًا ، ومنذ الآن سيقتصر التعليم الصريح على التلاميذ دون سواهم ولسوف يكون ذلك بشكل متزايد .

والكلمة اليونانية parabolē أوسع في معناها من كلمة مثل التي نعرفها ، حيث أنها تتضمن حكمًا وأقوالاً مأثورة وأحجية بالإضافة إلى الأمثال . ولقد استعملها متى على سبيل المثال في أقوال يسوع الغامضة عن موضوع النجاسة ( مت ١٥: ١٠ – ١١ و ١٥ ) وفي مت ٢٤: ٣٢ ( الْمَثَل ) يشير إلى مقارنة . ولذلك فالكلام بأمثال « هو كلام ملغز » ويتطلب تفسيرًا واعيًا .

١١ – وأن تعرفوا الحقيقة عن « ملكوت السموات » معناه أن « تعرفوا أسرار » والكلمة اليونانية mysterion والتي استعملت في هذه الآية فقط أصبحت هامة عند الرسول بولس للإشارة إلى أن الحقائق الإلهية لا تتأتى إلا بإعلان إلهي فقط وليس بالبصيرة الإنسانية . وهذا هو المعنى المقصود هنا أيضًا – فأولئك الذين قد أعطي لهم ( أعطاهم الله ) يستطيعون أن يفهموا طبيعة ملكوت الله الذي أعلنه يسوع ، ومن ثم الحقائق المتعلقة بنموه وعضويته ، وواجباته وامتيازاته والتي تفهم من هذه الأمثال . والأمثال التي يعتبرها المعادون والفضوليون مجرد قصص غريبة ، لن تكشف عن جوهرها النفيس إلا في هذا الإطار فقط ، وذلك بالنسبة لأولئك الذين أعطي لهم أن « يعرفوا الأسرار »، ومن هنا ، كان لا بد من وجود تقسيم بين « أنتم » ( التلاميذ ) و« هم » ( الذين عينهم إنجيل مرقس بأنهم « الذين هم من خارج ») . وتركيب هذه الآية الدقيق الذي يجمع بين الشيء ونقيضه ، كما في الآية ١٢ وكذلك الآية ١٣ مع ١٦ يدعم تقسيم الناس إلى مجموعتين .

١٢ – وقوانين الاقتصاد الرأسمالي ( رأس المال ينتج دخلاً وعدم وجود رأس المال يؤدي للخراب ) تستخدم كمثال للاستنارة الروحية . و« أسرار » ملكوت الله لا يمكن أن يفهمها إلا أولئك الذين سبق وتوفرت لهم القدرة الروحية على تقبلها ( « التلاميذ » بالمقابلة مع « أولئك الذين هم من خارج ») . وهكذا تدعم التقسيم الوارد في مت ١٣: ١١ . ومن الناحية المنطقية فإن « من ليس له » لا يمكن أن « ما عنده سيؤخذ منه » إلا أن التناقض الظاهري جاء بشكل رائع وفعال . وقد لا يكون من الحكمة أن يكون الإنسان

٢٤٤

coptic-books.blogspot.com