سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٣ · صفحة ٢٤٢

تفسير الإصحاح ١٣ من إنجيل متى — ص ٢٤٢

القسم: ١ ـ الزارع


( لكن لم تفهم ) بفرح . إلا أن الفرح دون فهم والتزام لا يمكن استمراره ، بل هو « إلى حين » ترجمتها الحرفية : « مؤقتًا » . وكلمة « ضيق » تستخدم بصفة عامة للتعبير عن المحن التي تأتي من خارج ، أما « الاضطهاد » فيأتي عن عمد ، وفي العادة يتعلق بحافز ديني . « يعثر » وتعني حرفيًا « يسقط » ( بالمقارنة مع مت ٢٩:٥ — ٣٠ ) ولا تشكل فتورًا تدريجيًا بل انهيار بسبب الضغط .

٢٢ — والأرض هذه المرة جيدة ، إلا أن الشوك ملأها . « والعالم » ( aion ، الدهر الحاضر ، الاهتمامات الأرضية العالمية : بالتناقض مع ملكوت الله ) ، لا تقدم سوى « الهم » ( بالمقارنة مع مت ٢٥:٦ — ٣٤ ، حيث « لا تهتموا » أخذت من نفس المصدر ) ، وغرور الغني تعني الخداع أو المتعة كما ذكر في بعض الترجمات . ولكن أيًا من هذين المعنيين يعني قوة إغراء الغنى الذي يعد بما لا يستطيع تقديمه ، لكن الإغراء أو الخداع يمكن أن يستحوذا على قلب الإنسان .

٢٣ — وأخيرًا نجد أن من « يسمع » صنو لمن « يفهم » ( بالمقارنة مع مت ١٩:١٣ ) . ولم يحدد لنا نوعية الثمر لكن المقصود هو القبول العملي لسيادة الله التي هي هدف كلمة الملكوت .

وفيما يتعلق بالظروف التي واجهت خدمة يسوع ، تأتي أمثال السيد المسيح لتوضح السبب في أن بشارة الملكوت قوبلت بردود فعل متغايرة كتلك التي نجدها في الأصحاحين ١١ — ١٢ ، من قبول حماسي إلى رفض فوري . والخطأ هنا ليس في الرسالة إنما في أولئك الذين تلقوها . والناس إذا ما اعتمدوا على قدراتهم الذاتية لا يستطيعون الإستجابة على النحو الذي تطلبه « كلمة الملكوت » ( أرض حجرية ومدوسة ) هذا من جهة ، ثم إنهم معرضون لضغوط شديدة من الخارج ( محن واضطهادات ، هموم الحياة وغرور الغنى ، ووراء كل هذه يقف الشرير نفسه ) هذا من جهة أخرى . والأمر الغريب هنا ، ليس في أن البعض لم يأتوا بثمر ، بل في أن البعض قد أتوا بثمر فعلاً . إلا أنه في هذا يكمن الرجاء الذي تقدمه الأمثال سواء بالنسبة لأتباع يسوع في ذلك الحين ، أو بالنسبة لكل الذين يكرزون بهذه البشارة نفسها منذ ذلك

٢٤٢

coptic-books.blogspot.com