تفسير الإصحاح ٢ من إنجيل متى — ص ٨٥
القسم: ٤ – الهروب إلى مصر والعودة منها
غير الكتابية والخاصة بموسى النبي . ويذكر يوسيفوس تقليدًا يقول إن كاتبًا ( منجمًا ) تنبأ لفرعون عن ميلاد مخلص إسرائيل . فانزعج فرعون وأمر بهلاك كل الأطفال الذكور ، ومع ذلك ، فقد أخبر والد موسى في حلم أن ابنه هو المقدر له أن يخلص إسرائيل ، ومن ثم انقذه من المذبحة . والقارئ ( اليهودي ) الذي هو على علم بهذا التوسع في تقليد الخروج ، سوف يرى وبسرعة في يسوع « موسى آخر »، في قصص الأصحاح الثاني. إلا أن متى يلمح أيضًا إلى نص الخروج نفسه وذلك في ( مت ٢ : ١٣ – ٤ ، خر ٢ : ١٥ ) ومت ٢ : ٢٠ – ٢١ ( خر ٤ : ١٩ – ٢٠ ) مع إشارات ليس إلى ميلاد موسى بل إلى هروبه من فرعون وعودته . وهذه التلميحات ، مع ذكر مصر ومذبحة الأطفال ، تكفي في حد ذاتها لتنبيه القارىء . فليس ثمة تشابه دقيق من جميع الوجوه بل بالأحرى سلسلة من الأصداء خلال الأصحاح كله تكون صورة جيدة تصف يسوع بأنه موسى الجديد .
١٣ – ١٤ الحلم ( انظر التعليق على مت ٢٠:١ ) والهدف هنا أيضًا هو التأكيد على التمهيد الإلهي في تفاصيل ميلاد يسوع . فاختيار مصر ملاذًا كان أمرًا طبيعيًا ، بل كانت هي ملاذ الكثيرين من الإسرائيليين ممن كانوا في مشاكل سياسية في أزمنة العهد القديم ( مثلا : ١مل ٤٠:١١ ، ٢مل ٢٦:٢٥ ، إر ٢١:٢٦ ) وبعدها ( انظر بروس ص ٥ Bruce ) ، ولقد كان في مصر آمنًا بعيدًا عن متناول سلطان هيرودس . أما بالنسبة لمتى فكان هذا يعنى أمرًا آخر ، كانت مصر هي المكان الذي بدأ فيه تاريخ إسرائيل كشعب الله المختار .
١٥ – إذاً ، في مصر ، حفظ الله ابنه في أمان ، كما سبق وحفظ إسرائيل هناك منذ فترة طويلة مضت ، ومن مصر سيدعوه سريعًا لعمله في الفداء كما سبق وحرر إسرائيل من مصر ليقوموا بدورهم كشعبه بل « كابنه » كما وضح هوشع ( ١:١١ ) ذلك حقًا . وكلمات هوشع لم تكن نبوة بل سردًا لميلاد إسرائيل .
وهكذا فاقتباس متى يعتمد على صحتها في تعريف يسوع كإسرائيل الحقيقي ، وهو موضوع نماذج شخصيات أخرى في مواضع أخرى في العهد الجديد ، ومن الواضح تمامًا أنه تم مواكبتها في إنجيل متى باستعمال يسوع
٨٥
coptic-books.blogspot.com