تفسير الإصحاح ٢ من إنجيل متى — ص ٨٦
القسم: ٤ – الهروب إلى مصر والعودة منها
نصوص إسرائيل في البرية ( انظر التعليق على مت٤ : ١ — ١١ ) ، فهناك أيضًا بصفته ابن الله كان يسوع هو المرموز إليه بإسرائيل . وخروج إسرائيل من مصر تناوله أنبياء العهد القديم من قبل كتصوير مسبق للخلاص التام الذي سيحققه المسيح ، وعلى هذا فاقتباس متى هنا يقوي تقديمه لتاريخ طفولة يسوع باعتباره فجر العصر المسياني ( بداية تنفيذ المسيح لعمل الخلاص والفداء ) .
١٦ — وقسوة الحياة التي عاناها هيرودس بعد ذلك ، وخاصة فيما يتعلق بوجود منافس له شأنه ، أحسن تسجيلها ، ولقد كان من ضمن الضحايا ثلاثة من أبنائه هو شخصيًا ( يوسيفوس ) ، هذا بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من مؤامرات فعلية أو مشكوك فيها ، في إحدى الحالات مع عائلاتهم ، وعلى هذا فليس صحيحًا أن خوفه من منافس قوي هو الذي أدى به لقتل عدد من الأطفال في بيت لحم ( عدد الأطفال أقل من سنتين ، إذا ما كان عدد سكان بيت لحم ١٠٠٠ تقريبًا — وقدرهم كتاب Anchor Bible بـ ٣٠٠ شخص فقط — لن يزيد إذًا عن عشرين طفلاً . لقد كانت هذه حادثة صغيرة بالنسبة لفترة كانت حافلة بالأحداث الرهيبة ، وعدم وجود مصادر مستقلة واضحة لهذه الأحداث في الكتب التاريخية أمر لا يدعو إلى الدهشة .
١٧ — ١٨ لكن متى يرى هنا أيضًا إتمامًا لإحدى نبوات الكتاب . ولا يعني هذا أن الله تبارك اسمه، أو الكتاب المقدس، مسئولين عن تصرفات هيرودس . ولم يستخدم متى في صيغته هنا ، كما في مواضع أخرى ، أداة العطف النهائية ( لكي... hina or hopos ) بل إنه ( كما في مت٩:٢٧ حيث اعتبر عملاً أتم إتمامًا لإحدى النبوات ) استعمل العبارة المحايدة « حينئذ تم » . والاقتباس اختصر قليلاً إلا أن الترجمة صحيحة ( مستقلة عن الترجمة السبعينية ) لما جاء في إرميا ١٥:٣١ . والأعداد التالية في إرميا تستطرد كي تؤكد لراحيل أن أولادها غير الموجودين ( الإشارة هنا إلى من وقعوا في السبي ) سيرجعون، فهناك أمل في مستقبلك ، وربما قصد متى أن ندرك بدورنا أن حزن بيت لحم أمر عارض، لأن منه سيأتي الله بالفرح والخلاص بمعرفة مسيح بيت لحم ، العائد من أرض غريبة ، وليس هناك تشابه تام ، إلا أن العلاقة تكمن في إدراك عمل الله الذي يستخلص البركة من خلال التجارب الأليمة وعبر الموت يعطي الحياة . ومن المحتمل أن التقليد اللاحق الخاص بدفن
٨٦
coptic-books.blogspot.com