سراج الكلمة
‹صفحة ٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٦

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ١- موقع بشارة متى بين الاناجيل


وإنجيل متى ، يبرز البشائر الأخرى ، من ناحية تقديم وجهة النظر المسيحية بالنسبة لهذا الموضوع . ويشكل هذا الإنجيل جسراً يربط بين العهدين القديم والجديد ، ويعتبر رسالة تذكير دائمة للمسيحيين « بالصخر الذي منه قطعتم » ، وذلك بإقتباساته العديدة من العهد القديم من جهة ، وبإستعماله التعبيرات المفضلة لدى اليهود ، وسلاسة الأسلوب الذي سجل به المناظرات والمناقشات التي دارت بين السيد المسيح ورؤساء اليهود من جهة أخرى .

مهما كان السبب ، فالإقتباسات الواردة في كتابات الكنيسة في القرن الثاني الميلادي ، أُخذت من إنجيل متى أكثر من غيره .. ثم إن دقة ترتيبه وتبويبه جعلته ملائماً للإستعمال خاصة لدى الكنائس المتنامية ، سواء بالنسبة لإرشاد المتجددين حديثاً ، أو لتدريب قادة الكنائس . كذلك ما احتواه من مجموعات وافرة لتعاليم السيد المسيح فيما يتعلق بسلوكيات وأخلاقيات التلمذة المسيحية ( التي تبدو بوضوح في العظة على الجبل وإن لم تشمل هذه العظة كل التعاليم ) ، والتي جعلت من هذا الإنجيل أكثر الكتابات المسيحية رواجاً في العصور الأولى .

وَعَلَى الرَّغم من الأفضلية التي يحظى بها إنجيل متى ، منذ بداية القرن الثامن الميلادي ، فلقد اتفق المسيحيون وبالإجماع تقريباً (۱) على أن الإنجيل أعطى للكنيسة في أربعة نصوص مقبولة ومعترف بها وليست نصاً واحداً . وحتى إنجيل مرقس ، على الرغم من استعماله في حدود ضيقة بالمقارنة مع إنجيل متى الأكثر شمولاً ، إلا أنه كان مقبولاً ومعترفاً به أيضاً . وثمة أناجيل أخرى كثيرة ، كتبت في القرن الثاني أو بعده ، ولكنها لم تحز القبول كالأناجيل الأربعة التي لمتى ومرقس ولوقا ويوحنا .

ولكل واحد من الأناجيل الأربعة عطاء مميز يثري معرفتنا ويعمق مفهومنا عن يسوع . والهدف الرئيسي لهذه المقدمة والاهتمام الأساسي للتفسير الذي يليها هو التركيز على أن ننتبه إلى المكانة الخاصة لإنجيل متى فيما يتعلق بالشهادة ليسوع ، من حيث حسن اختياره للمادة وطريقة عرضها .


(۱) الشخص الوحيد الذي شذ على القاعدة ــــ مما يثبت صحتها ــــ هو مارسيون الهرطوقي الذي قبل جزءاً من إنجيل لوقا فقط .

٦

coptic-books.blogspot.com