تفسير الإصحاح ٣ من إنجيل متى — ص ٩٥
القسم: ٢ – معمودية يسوع
« الأقوى » الذي سبق وتنبأ عنه ( مت ٣ : ١١ ) وإن كلماته على ضوء ما جاء في ( مت ٣ : ١١ ) ربما تعني « أنا أحتاج معموديتك التي من الروح القدس ونار » ، ولست أنت الذي تحتاج إلى « معموديتي التي من الماء » ، لقد أدرك المعمدان أن إرساليته قد آن لها أن تحجب لأن يسوع قد جاء بوضع جديد .
١٥ – كانت إجابة يسوع تحمل في طياتها قبولاً لوجهة نظر يوحنا ، لكنها تصر على أنه « الآن » ، في الوقت الحاضر ، لأنه يليق ( بنا ) أي يسوع ويوحنا ، « أن نكمل كل بر » . وهذا التفسير المحير يستخدم كلمتين لهما وضعهما البارز في إنجيل متى « يكمل » تستخدم بصفة رئيسية عن علاقة يسوع بنبوات وأقوال العهد القديم ( انظر التعليق على مت ٥ : ١٧ ) ، وإعادة الصياغة مثل « حقق » أو « أتم » تدل على معناها الضروري بالنسبة لمتى . « والبر » بحسب إنجيل متى ليس في أن « تكون صالحاً » بل ولا تعني النقاء الشرعي ، بل ولا هي بالأحرى كلمة مرادفة للحياة المسيحية، التي ينظر إليها كعلاقة مع الله مركزة في طاعته . كانت هذه هي العلاقة التي تتطلبها معمودية يوحنا ( بالمقارنة مع مت ٢١ : ٣٢ ) ، والتي تطلب الآن من يسوع أن ينخرط في صفوف التائبين من شعب الله كي يكمل رسالته . وهكذا اعتبر يسوع معموديته بين التائبين في إسرائيل كخطوة ضرورية في إتمامه قصد الله في الخلاص . والبعض وجد هنا تأثيراً لـ « شخصية الخادم » ( العبد ) في سفر إشعياء الذي يمثل شعبه ويتحمل عنهم خطاياهم . وهذا أمر لم يذكر صراحة وربما لمح إليه في كلمة « بر » والتي هي من السمات البارزة في سفر إشعياء ( إش ٥٣ : ١١ ) وخاصة أن ( إش ٥٣ : ٧ ) تقدم بكل وضوح موضوع ( العبد ) .
١٦ – والتجربة التي تلت معمودية يسوع كانت خاصة بالنسبة لرسالته المقبلة ، وهي تماثل دعوة كثيرين من أنبياء العهد القديم . وما كتبه القديس مرقس في هذا الصدد ، وما كتبه لوقا ( ولو أنه أقل وضوحاً ) يوحي بأنها كانت تجربة خاصة للغاية ، وما جاء في ( يو ١ : ٣٢ – ٣٤ ) يدل على أن يوحنا على الأقل رأى الروح نازلاً مثل حمامة، ولو أن كلمات الوحي له لم تكن الإعلان الإلهي الذي سجلته الأناجيل المتشابهة . وما جاء في إنجيل متى مشابهاً لإنجيل مرقس ( وخاصة ، إذا ما كانت عبارة «انفتحت له» والتي
٩٥
coptic-books.blogspot.com