تفسير الإصحاح ٣ من إنجيل متى — ص ٩٦
القسم: ٢ – معمودية يسوع
وجدت في كثير من المخطوطات بعد ذلك كانت أصلية ، ولو أن هذا ليس محتملاً ) وصيغة الغائب في الإعلان الوارد في ( مت ٣: ١٧ ) توحي بإعلان إلهي علني ، بيد أن هذا الأمر لا يمكن التوفيق بينه وبين واقع أن حقيقة يسوع باعتباره المسيا لم تكن قد أقرت علانية طوال خدمته ، وإنما استدل عليها بعض تلاميذه المقربين بعد ذلك بكثير ( مت ١٦: ١٣ – ٢٠ ) . لذلك فإن متى ، في حين أنه يستعمل كلمات شبيهة بتلك الواردة في التجلي ( مت ١٧: ٥ ) ربما قصد أن تفهم على أنها كانت موجهة ليسوع وحده ، وأن القصة تركز على تكليف يسوع ببدء الخدمة ، وليس على إعلان علني لإرساليته .
« وإذا السموات قد انفتحت » تذكرنا بافتتاحية رؤيا حزقيال ( حز ١: ١ ) كما تذكرنا بنهر ( أيضاً بالمقارنة مع حز ٢:٢ عن دخول الروح فيه ) . ونزول «روح الله» قد يدل على عودة موجة الإلهامات النبوية التي طال غيابها ، بيد أنها وبوضوح أكثر تشير إلى مصادقة الآب على « مسح » يسوع ( انظر على سبيل المثال إش١١: ٢ ، ٤٢: ١ ، ٦١: ١ ) . ولا حاجة إلى الإدعاء أن يسوع لم يكن له خبرة سابقة بالروح ، فالرؤيا ترمز إلى إرساله لعمله المسياني ( العمل الذي يختص به يسوع وحده من ناحية الفداء والخلاص ) وليس وصفاً روحياً جديداً . و « الحمامة » كرمز للروح القدس (لو٣: ٢٢) يلمح إلى أن الإشارة كانت إلى « الشكل » المرئي للرؤية، وليس إلى الطريقة الوديعة لنزول الروح والتي لم تكن أمراً معتاداً في الفكر اليهودي، إلا أن ذلك ذكر في بعض الكتابات اليهودية اللاحقة ، وقد يكون ذلك استناداً إلى ما جاء في ( تك١: ٢ ) من أن روح الله « يرف » على وجه المياه .
١٧ – « وصوت من السماء » ( أي من الله ) يكلم بصيغة المخاطب ( أنت ... ) في مرقس ولوقا، وفي بعض المخطوطات الغربية ، لكن الاعتقاد أن كتبة غيروا من صيغة الغائب الأصلية لتتفق مع ما جاء في الأناجيل المتشابهة أرجح من القول إن صيغة المخاطب هي التي غيرت لتتطابق مع ما جاء في مت ١٧: ٥. وواضح إذاً أن متى تعمد أن يضعها في صيغة الغائب ليذكر قراءه بالإعلان المماثل الذي ذكر في مت ١٧: ٥ . ومن المعروف بوجه عام أن الكلمات مأخوذة من مز٢: ٧ ، الذي يخاطب الملك سليل داود بصفته ابن الله وكان معروفاً أن المقصود هو المسيا ، و ( إش٤٢: ١ الذي يقدم (العبد)،
٩٦
coptic-books.blogspot.com