سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣ · صفحة ٩٣

تفسير الإصحاح ٣ من إنجيل متى — ص ٩٣

القسم: ١ – كرازة يوحنا المعمدان


۱۰ – بالمقارنة مع ما جاء في مت ۱۹:۷ بالنسبة لاستعمال يسوع نفس التشبيه بنفس الألفاظ .

۱۱ – « الذي يأتي بعدي » ، لا يعني بها شخصاً يأتي فيما بعد opiso ( = وراء أو خلف ) ولا تستعمل دلالة زمنية في أي موضع في العهد الجديد ، ولكنها وصف معتاد لتابع أو تلميذ أو استخدام اللفظ العبري opiso بهذا المعنى على سبيل المثال في مت ١٩:٤ ، ٣٨:١٠ ، ٢٤:١٦ ، لو ٢١:٨ ، يو ١٩:١٢ ، لقد ظهر يسوع في البداية وكأنه تلميذ ليوحنا عندما جاء ليعتمد منه ، لكن يوحنا كان يعرف من قبل أن يسوع في الواقع « أقوى » وأنه شخصياً لم يكن مستحقاً حتى لأن يؤدي أحقر عمل يؤديه عبد لهذا « التلميذ » . والتلميذ عند اليهود كان يتوقع منه أن يتصرف كعبد بالنسبة لمعلمه ، أما أن يخلع حذاءه ( كلمة يحمل تشير إلى معنى يخلع – انظر كتاب مولتون وميلجان – ألفاظ العهد الجديد في اللغة اليونانية تحت كلمة bastuzo ) فهذا عمل حقير للغاية حتى التلميذ لا يعمله .

ومعمودية يوحنا التمهيدية الرمزية سريعاً ما ستحل محلها معمودية فعالة ( والفعل بغض النظر عن استخدامه من الناحية الطقسية يعني «يغطس » أو « يغمس » ومن الناحية المجازية يعني يغمر « بالروح القدس ونار » (حرفياً) . ولقد تطلع الأنبياء أن يسكب عليهم روح الله المطهر في العصر المسياني « بعد أن يأتي المسيح » (إش ١٥:٣٢ ، ٣:٤٤ ، حز ٢٦:٣٦ – ٢٧ ، ٢٩:٣٩ ، يوئيل ٢٨:٢ – ٢٩ ) وتطلع رجال قمران أيضاً إلى التطهير بواسطة رش الله الناس « بروح قدس » و « روح حق » ( مخطوطات قمران ) . ثم إن التطهير بواسطة النار كان أيضاً رجاء تطلع إليه الأنبياء ( إش ٤:٤ ، زك ٩:١٣ ، ملا ٣:٢ بالمقارنة مع إش ٢٥:١ ) . ولذلك تنبأ يوحنا بتطهير حقيقي بعكس تطهيره الذي كان لا يعدو مجرد علامة ظاهرية . وإذا ما أتينا إلى هذه الآية ( مت ١١:٣ ) في قرينتها وليس على ضوء استعمال لاحق لهذه اللغة ، سنجد أن « الغمر » الذي وعد به يوحنا ليس طقساً أو اختباراً معيناً ( ولا تزال مشكلة بعد التجدد ولو بدرجة أقل ) . وهي تشير بالأحرى إلى التأثير المطهر لعمل المسيح ، الذي يحقق العودة إلى قداسة شعب الله والتي لا تعدو معمودية يوحنا التي بالماء إلا أن تكون رمزاً لها .

۹۲

coptic-books.blogspot.com