تفسير الإصحاح ٣ من إنجيل متى — ص ٩٢
القسم: ١ – كرازة يوحنا المعمدان
٧ ـ لم يأت ذكر الفريسيين والصدوقيين ، وهم يتصرفون برأي واحد إلا في مت ١:١٦. فلقد اشتهروا بالعداوة المتبادلة بينهم ، ولم يأت ذكرهم هنا كجبهة متحدة ، بل كأبرز مجموعتين بين الجماعات المختلفة ممن أقبلوا على المعمدان . لقد أتوا إلى « المعمودية » . وغير واضح إن كانوا قد أتوا كي يعتمدوا أم إنهم جاءوا للمشاهدة فحسب ، وتعليقات يوحنا اللاذعة تحمل دلالة تشككه في صدق نواياهم كمتجددين وما جاء في ( مت ٢٥:٢١ ، ٣٢ ) يبين أن رؤساء الكهنة في مجملهم رفضوا المعمدان . وعبارة يا أولاد الأفاعي، ( لا يمكن أن يقصد بها الترحيب بالمتجددين المتوقعين ) وربما أوحى بها ما جاء في (إر ٢٢:٤٦ ) والتي تصور مصر كحية هاربة من محطمي الخطب ( بالمقارنة مع مت ١٠:٣ ) ولقد استخدمها يسوع بعد ذلك في إدانة الفريسيين ( مت ٣٤:١٢ ، ٣٣:٢٣ ) .
٨ ـ بالمقارنة مع ( مت ١٦:٧ ـ ٢٠ ) بالنسبة لاستعمال يسوع مثل الثمار . كان المعمدان وبصفة دائمة يهاجم الإتكال على الوضع الشرعي أو الشكليات القديمة مثل إتكال اليهود على أنهم أولاد إبراهيم ( مت ٩:٣ ) ويشدد على حتمية التوبة الشخصية لا المظاهر السطحية ، وثمة تأكيد شديد على نفس هذه النقطة نجده في مخطوطات وادي قمران فيما يتعلق بالغسولات الطقسية .
٩ ـ وما يشجبه يوحنا هنا ليس الاعتماد على السلالة والعرق ( فالأميون أيضاً أصبحوا « أولاد لإبراهيم » عندما تهودوا ) بل بصفتهم ينتسبون إلى الشعب الذي قطع معه العهد ( بالمقارنة مع يو ٣٣:٨ ، ٣٩ )، والذي في إطاره ـ وفي استحقاق إبراهيم ـ يضمنون إتمام الرب مواعيده معهم . ولقد أدان يسوع نفس هذا الضمان الزائف ( انظر التعليق على مت ١١:٨ ـ ١٢ )، وينتهي القديس بولس إلى القول لا لأنهم من نسل إبراهيم هم جميعًا أولاد إبراهيم ، ولكن فقط لمن هو من إيمان إبراهيم ( رو ٦:٩ ـ ٨ بالمقارنة مع ١٧:٢ ـ ١٩ ، ١٦:٤ ـ ٢٥ ، غل ٧:٣ ـ ٢٩ ) . ولقد أشار إشعياء إلى إبراهيم بأنه « الصخر الذي منه قطعتم » ( إش ١:٥١ ـ ٢ ) بيد أن المعمدان يقول إن الله يستطيع أن يسخر أية حجارة أخرى لتحقيق مقاصده . والتشابه القريب جدًا بين كلمتي « حجارة » و « أولاد » في اللغة العبرية فيها جناس لفظي جميل .
٩٢
coptic-books.blogspot.com