تفسير الإصحاح ٣ من إنجيل متى — ص ٩١
القسم: ١ – كرازة يوحنا المعمدان
موضع اهتمام متى في المقام الأول . في سفر إشعياء سبق الصوت مجيء الرب ، وهذا يجعل القاريء يدرك أن الرب هو يسوع . وهذا هو أحد المواضع الكثيرة في إنجيل متى ( وعلى نطاق العهد الجديد كله ) التي تشير إلى أن نبوات العهد القديم عن مجيء الرب قد تحققت في المسيح ( انظر على سبيل المثال كتاب يسوع والعهد القديم للمؤلف ص ١٥٠ – ١٥٩ ) . والفقرة في الأساس تشير إلى إطلاق إسرائيل من السبي ، أما الآن فهي تستخدم للإشارة إلى عمل خلاصي أعظم ( وطائفة رهبان قمران رأوا في نفس هذه الفقرة صورة تتحدث عن اعتزالهم في البرية استعدادًا لمجيء الرب ) .
٤ — وملابس الزهد والتقشف التي كان يرتديها يوحنا كانت على نمط ملابس إيليا ( ٢ مل ١ : ٨ ) والذي كان يوحنا يماثله أيضًا في ظهوره المفاجيء، وفي حياة العزلة ، وعدم المهادنة في الحق ومواجهته الحاسمة مع « الملك » و « زوجته » . والعلاقة بينهما تتضح في مت ١١ : ١٤ ؛ ١٧ : ١٢ – ١٣ ) . وطعامه على الرغم من أنه كان محدودًا ، فقد كان مفيدًا من الناحية الغذائية ومتاحًا بشكل طبيعي في البرية . ( ولا يزال الجراد البري يؤكل حتى يومنا هذا في الشرق الأوسط ) ( انظر كتاب بونارد ص ٣٤ ، إرشادات للطهي ) .
٥ — ومعمودية يوحنا كانت أمرًا جديدًا . وأقرب الأمثلة مشابهة لها كانت معمودية الوثني الذاتية عندما يتهود . والغسلات الطقسية المتكررة في قمران ( كان الشخص يؤديها بنفسه ) . ولا علاقة فعلية بينها وبين معمودية يوحنا .. والتي كانت معموديته تجري مرة واحدة فقط وعلى يد المعمدان في نهر الأردن ، وخاصة اليهود ( وبالنسبة لهذه النقطة الأخيرة أنظر أيضًا التعليق على مت ٣ : ٩ )، ولا تحمل أي منها نغمة الاستعداد الملح لتفادي الغضب الآتي، والذي كان محور معمودية يوحنا . والمتجددون الذين أقبلوا على معمودية يوحنا لم يكونوا ينشرون الطهارة الطقسية بل ، الهرب من الغضب الآتي ( مت٧:٣ ) فمعموديتهم كانت دلالة على التوبة ( انظر التعليق على مت ٣ : ٢ ) حيث كانوا معترفين بخطاياهم ، ومع ذلك لم يقل متى ( مثلما قال مرقس ولوقا ) إنها كانت معمودية « لمغفرة الخطايا » لأنه عزا ذلك إلى موت يسوع ( مت٢٦ : ٢٨ ) .
٩١
coptic-books.blogspot.com