تفسير الإصحاح ٢٠ من إنجيل متى — ص ٣٢٥
القسم: يعقوب ويوحنا : العظمة في الخدمة
٢٤ - « و اغتاظوا » وكان ذلك بسبب الغيرة ، وليس نتيجة التواضع المقدس ( كما يقول بونارد Bonnard ) . « فالعشرة » ليسوا أقل طموحًا عن « الأخوين » .
٢٥ - ٢٧ وفي حين أنه قد يستشعر شيء من عدم الرضا من الفعلين ( « يسودونهم » و « يتسلطون عليهم » ) لأن الإنسان إذا ما أعطي سلطانًا فنادرًا ما يمارسه دون شيء من الأنانية . والفعلان في حد ذاتهما لا يتضمنان بالضرورة إزدراء ، وهذه الآيات لا توحي بأن المجتمعات البشرية ليست في حاجة إلى سلطة منظمة بصورة جيدة . وما يراد قوله هو أن القيم السائدة في المجتمع الدنيوي « لا تكون فيكم » فالسلطة والعظمة بالنسبة لتلاميذ يسوع هي عكس ما تعارف أهل العالم عليه ، فالعظمة الحقيقية هي في الخدمة . وفي هذا ، كما في نواح أخرى من القيم العالمية ، قَلَبَ يسوع الموازين العالمية رأسًا على عقب ( بالمقارنة مع التعليق على مت ١:١٨ - ٥ ، ١٣:١٩ - ١٥ ، ٢٣ - ٣٠ ، ١:٢٠ - ١٦ إلخ ) . ولتعليم آخر عن العظمة الحقيقية ، ( بالمقارنة مع مت ١٩:٥ ، ١١:١١ ، ١:١٨ - ٥ إلخ ) . والشعور بالأهمية والرغبة في أن يكون الإنسان معروفًا ومبجلاً ، وتحقيق النجاح والشهرة ، وفرض الرأي على الغير ، هذه كلها مقاييس القيم في التنافس الأحمق ، ولا علاقة لها بملكوت المسيح .
٢٨ - « ابن الإنسان » في هذا مثال لنا ، ليس من ناحية أن تلاميذه يستطيعون أيضًا أن يبذلوا أنفسهم فدية عن الآخرين ، بل في روح الخدمة ( مقدمين الغير على أنفسهم ) التي تستلهم تضحية ذاتية فريدة . ونوعية خدمتنا مغايرة لخدمته ، لكن الروح واحد « لا تُخدم بل تَخدم » . لقد كانت إرساليته الخاصة أن يتمم مهمة « العبد » في إشعياء ١٣:٥٢ - ١٢:٥٣ ؛ الذي يبذل نفسه من أجل خطايا شعبه . وعبارة « ليبذل نفسه فدية عن كثيرين » هي واحدة من أوضح العبارات الواردة في العهد الجديد عن الناحية الخلاصية الناجمة عن موت يسوع . وكلمة فدية وحرف الجر عن ( حرفيًا : بدلاً من ) تشير بوضوح إلى فكرة أن يسوع أخذ مكاننا ، كما لو أنه دفع مبلغًا من المال يحقق إطلاق السجين ( أو في العهد القديم ، « الفداء » مما كان مكرسًا للرب ، انظر لاويين ٢٧ لتشريع ذي صلة بالموضوع ) . وليس هناك
٣٢٥
coptic-books.blogspot.com