سراج الكلمة
‹صفحة ١٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٥

انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس

القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى


نسبت إليه ، لم تستخلص من أي تقليد تاريخي ، بل من خيال مستلهم من الموضوعات الكتابية .

ونظام المدرس كان معروفاً ومقبولاً عند اليهود ، ومنهم متى ، أما مدى صدقها التاريخي فلم يكن يقلق القراء أو حتى يخطر لهم على بال . وليس هنا المجال الذي نناقش فيه بشكل كاف الجدل الذي أثاره اقتراح تفسير إنجيل متى باعتباره « مدرس » .

ومع ذلك نستطيع أن نسجل تعليقات أربعة موجزة :

١ – تستعمل كلمة مدرس ، بمعانٍ مختلفة وعلى نطاق واسع لدى أولئك الذين يطبقونها على دراسات العهد الجديد ، ويستخدمونها أحياناً بطريقة لا يفهمها حتى المتخصصون في الآداب اليهودية . ولكنها صارت في الكتابات اليهودية مصطلحاً فنياً لكتابة أدبية تأخذ قالب تفسير مسهب لنص من العهد القديم ، وبهذا المعنى يتضح أنها ليست نوعية مناسبة لفهم الأناجيل ( ما لم نؤيد جولدر في اعتبار أن إنجيل متى « مدرس » مبني على إنجيل مرقس ، وليس على نص من العهد القديم ) . وباستثناء هذا الإستعمال الفني أصبح مصطلحاً غامضاً يوحي بمعان أخرى لا يمكن استخلاصها على نحو سليم سواء من استعمالها عند اليهود ، أو من الأحداث التي سجلتها الأناجيل .

٢ – وأياً كان وصف هذه الكلمة ، فإن التساؤل يدور حول ما إذا كان التوسع في الأحداث التاريخية بإضافتها تفصيلات خيالية مستلهمة من نصوص العهد القديم كان أمراً مألوفاً بين اليهود في القرن الأول ، ناهيك عن كونه الأسلوب السائد لدراسة الكتاب المقدس والتاريخ .. وفي حين أن قصص العهد القديم أُدخلت عليها بالفعل الكثير جداً من المحسنات التقليدية ، فما من بيّنة واضحة تدل على أن هذا قد حدث أيضاً بالنسبة للتاريخ الحديث . وليس ثمة نموذج من الكتابات اليهودية في القرن الأول يمكن تقديمه كبيّنة على أن مثل هذا التوسع في الأحداث قد وقع بالفعل من تعاليم وأحاديث زعيم ديني إبان قرن أو اثنين من موته . وإذا كان القديس متى قد اتبع الطريقة التي اقترحها جولدر في كتابه ، لكان قد أتى أمراً غير مألوف في البيئة الثقافية التي كانت في عصره ولكان تقبل قرائه واستيعابهم لطريقته محل تساؤل كبير .

١٥

coptic-books.blogspot.com