انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى
« استخدام العهد القديم في إنجيل متى » ( ١٩٦٧ ) ، مشددًا بصفة خاصة على إغفال شتيندال العديد من إشارات وتلميحات العهد القديم ، والتي يجب أخذها في الاعتبار مع الاقتباسات الحرفية عند تحليل أسلوب متى . ولقد لاحظ جندري أن صيغة النص المشترك ( أي استعمال ترجمة حرة عن اللغة العبرية بدلاً من ، أو بالإضافة إلى الترجمة السبعينية مثلاً ) والتي ذكرها شتيندال لم تكن قاصرة على« صيغة الاقتباسات » لكنها وجدت على مدى إنجيل متى كله باستثناء الاقتباسات التي نقلها عن إنجيل مرقس ( حيث أن هذه كلها من الترجمة السبعينية ) . ولقد جادل أن استعمال متى الحر لنصوص العهد القديم كان محصلة دراسة عميقة ومسئولة للكتاب المقدس في مجتمع يستعمل لغات ثلاث في فلسطين إبان القرن الأول ، فكان يستخدم تارة روايات منقولة حرفيًا كانت سائدة في ذلك الحين وتارة أخرى كان يترجمها بتصرف عن العبرية . ومبادىء التفسير التي اتبعت ما كانت عشوائية أو حرفية ، بل كانت جزءًا من تقليد تفسيري مستخلص من الاعتقاد أنه تمت في المسيح يسوع كل النبوات والأقوال التي كانت محط آمال بني إسرائيل في المسيا المنتظر .
ودخل في النقاش عنصر هام جديد بنشر كتاب جولدر M.D. Goulder Midrash&Lection in Mathew ( ١٩٧٤ ) . وجزء من حوار جولدر يعتبر تطويرًا لاقتراح كيلباتريك D. Kilpatrik ، ومفاده أن إنجيل متى كتب بغية استعماله في القراءات الليتورجية المنتظمة ، وأن ترتيبه روعي فيه مناسبته لمتطلبات فصول القراءات الكنسية ، ويعتقد جولدر أن إنجيل متى ما هو إلا توسع لإنجيل مرقس لاستعماله بصفة خاصة في القراءات الكنسية مع كتاب العهد القديم المستخدم في القراءات التي تتلى في مجمع اليهود . ولم يلق رأى جولدر من هذه الناحية قبولاً واسعًا . ومع ذلك فقد تضمن رأيه وجهة نظر أخرى في إنجيل متى أثارت جدلاً متزايدًا : إن المصدر الكتابي الوحيد الذي اعتمد عليه متى ، هو إنجيل مرقس ، وكل مادته الإضافية كانت من نسج خياله الخصب الذي استلهمه بصفة خاصة من معرفته بالعهد القديم . وإذ يبدأ من قراءات العهد القديم المخصصة للقراءة في المجمع ، استطاع أن يجمع نماذج متقنة من مادة مترابطة في إطار عملية أطلق عليها جولدر اسم مدرس ( Midrash ) وهذه العملية تولدت عنها قصص عن السيد المسيح ، وتعاليم .
١٤
coptic-books.blogspot.com