انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى
ذلك للوهلة الأولى ، هو أن القديس متى لم يكن قصاصًا بارعًا إلا أن تنسيقه البديع لقصصه كان له الأثر البالغ في تصوير السلطان الكامل للسيد المسيح .
هـ - إنجيل قام على الأسس الكتابية :
تحتوي كل الأناجيل على اقتباسات عديدة من العهد القديم وإشارات كثيرة إليه ، إلا أن هذه الظاهرة تميز بها إنجيل متى بصفة خاصة . ولسوف نناقش فيما يلي بعضًا من أبرز نماذج رغبة متى لاستخدام العهد القديم . وسيكون ذلك في إطار اهتمامه اللاهوتي البالغ بتقديم السيد المسيح بوصفه ذلك الذي تحققت فيه كل تطلعات إسرائيل وتمت فيه كل نبوات العهد القديم وكمل فيه كل المكتوب وما من أحد يستطيع إنكار أهمية هذا الموضوع عند القديس متى بل ولن يفوت قارىء فطن مدى سروره وهو يلتفت الإنتباه سواء علنًا أو بتلميح ظريف إلى ما قد يبدو أحيانًا وكأنه صلة غامضة بين السيد المسيح والعهد القديم .
ودراسة الطريقة المميزة لاستعمال القديس متى للعهد القديم أدت إلى قيام بعض المناقشات المثيرة في السنوات الأخيرة . وما كتبه ستيندال K.Stendahl عند بداية تطبيق ما ورد في مخطوطات وادي قمران على دراسات العهد الجديد . جذب الأنظار لوجود تناظر بين أسلوب متى وتفسيرات مخطوطات وادي قمران للعهد القديم وخاصة سفر حبقوق . فلقد قدم الإنجيل على أنه نتاج لمدرسة تفسيرية مثل مجتمع قمران ، وهي مدرسة وضعت مبادىء وطرق التفسير المميزة الخاصة بها .
ومع ظهور عملية نقد الصياغة redaction - criticism ، زاد الإتجاه نحو اعتبار إنجيل متى من إنتاج كاتب واحد لا فكر مدرسة ، ولقد أصبح من المسلم به أن التشابه الأدبي بين تفسير مخطوطات وادي قمران للنصوص الكتابية وبين تعليقات متى الكتابية وبراعته في سرد قصة حياة السيد المسيح ، هي أبعد ما تكون عن الإقناع . إلا أن ما قام به شتيندال من جذب الانتباه إلى خصائص طريقة متى ولا سيما الحرية التي تناول بها نصوص العهد القديم في صيغة الاقتباسات الخاصة به كان له أهميته بالنسبة للدراسات اللاحقة .
وقد رد جوندري R.H. Gundry على أن ما أثاره شتيندال في كتابه
١٣
coptic-books.blogspot.com