انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى
« حكم المجتمع في قمران » . بيد أن هذا لمجرد توضيح الفرق بين إنجيل متى والأناجيل الأخرى .
وفي حين أننا نتفق على أن متى خطط لأن يكون للإنجيل قيمة عملية للتعليم في الكنيسة الأولى ولرؤسائها، إلا أننا يجب أن ندرك مع ذلك أنه ، وقبل كل شيء ، كتاب حياة المسيح » ، وأن معظم ما احتواه ، رغم أنه نافع للتعليم إلا أنه لم يخطط له أساسًا كأداة للتعليم الديني ، بل و لم يوضع أيضًا في شكل كتاب تعليمات .
د — إنجيل أحسن ترتيبه :
سندرس التركيب البنائي لهذا الإنجيل في نهاية هذه المقدمة بشيء من التفصيل والتحليل . ولكننا نحتاج هنا أن نشير إلى أنه مهما كانت الإختلافات حول التركيب السائد ، فإن كل من درس إنجيل متى بالتفصيل تأثر بمقدار العناية المبذولة في كتابته وبالصور الغنية المتضمنة فيه .
وسنرى أنه من خلال تطوراته الدرامية وأقسامه الواضحة وصيغته المتكررة وكذلك في تجميع مادته بحيث يلقي كل حدث ضوءًا على الحدث الآخر . قدم متى عملاً بمهارة . والمجموعات المتناسقة للأجزاء التعليمية تساعد على سهولة الحفظ ، وأحيانًا يحدث تأثير درامي ملحوظ بالمقابلة بين الأقسام المتباينة . وسنذكر سماته أثناء التفسير من حين لآخر . أما أن نتناول إنجيل متى على أنه مجموع عشوائية من القصص والأقوال غير المترابطة فهذا يعني أنه قد فاتنا الكثير مما أراد القديس متى أن يخبرنا عنه .
ونظرًا لأن القديس متى يجيد توصيل المعلومات فكثيرًا ما يحذف تفصيلات ثانوية يعتبرها غير ضرورية للهدف الذي ترمي إليه . وهكذا فإن القصص الواردة في إنجيل مرقس بأسلوب مسهب ، متضمنة الكثير من التفاصيل التصويرية ، نجدها عادة في إنجيل متى وقد ذكرت باقتضاب ولا تتضمن سوى الضروريات التي لا غنى عنها لتوصيل الرسالة التي أراد القديس متى استخلاصها من القصة . ( فعلى سبيل المثال القصص التي جاءت في ٤٣ آية في الأصحاح الخامس من إنجيل مرقس ، لم تأخذ سوى ١٦ آية فقط في إنجيل متى ٨ : ٢٨ — ٣٤ ، مت ٩ : ١٨ — ٢٦ ) . والإنطباع المستخلص من
١٢
coptic-books.blogspot.com