انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى
إلى تحميل الكلمة الأفكار اللاحقة ونفهمها على أن المقصود بها هيئة. كنسية رسمية ( أنظر التعليق على مت ١٦ : ١٨ ).
وعلى كل حال ، فهناك الكثير حقاً في إنجيل متى مما هو مناسب تماماً بل وربما قصد به فعلاً أن يشكل مادة يستخدمها قادة الكنيسة في إرشاد أعضائها في المسائل الإيمانية من جهة ، وفي تحديد دورهم الرعوي من جهة أخرى . كما يعالج مسائل عملية مثل حفظ السبت ( مت ١٢ : ١ – ١٤ ) والطلاق ( مت ٥ : ٣١ – ٣٢ ، ١٩ : ٣ – ٩ ) ، ولاحظ النص الواضح في كلا الحالتين ، والذي ينفرد به إنجيل متى ، ويفيد أن الزنا يبرر الطلاق ( أنظر التعليق على مت ٥ : ٣٢ ) . وعموماً يحوي إنجيل متى أبحاثاً مستفيضة تتعلق بالمضمون الأخلاقي السليم لناموس العهد القديم ( مت ٥ : ١٧ – ٤٨ ) ، وسوء استخدام تقليد الشيوخ ( مت ٥ : ١ – ٢٠ ) . في حين أن الهجوم على الكتبة والفريسيين ( مت٢٣ ) باستعراضه الواسع للعديد من المساوىء التي كان يقترفها الكتبة والفريسيون ، والتي تتناقض تماماً مع روح الناموس ، إنما أظهر السلوكيات السوية والفضائل التي يجب أن يتمسك ويتحلى بها القادة الروحيون الأمناء . ويعالج الأصحاح (١٠) موضوع رد فعل الكنيسة تجاه الاضطهاد ، أما الأصحاح ( ١٨ ) فيركز على العلاقات التي يجب توافرها داخل المجتمع المسيحي نفسه ، مع التركيز بصفة خاصة على الأسلوب الأمثل للتعامل مع المخطئين ( مت ١٨ : ١٥ – ٢٠ ) ، كذلك نجد في ( مت٧ : ١٥ – ٢٠ ، ٢٤ : ٤ – ٥ ، ١١ ، ٢٣ – ٢٦ تحذيرات من الأنبياء الكذبة ومن يدعي باطلاً أنه المسيح . وثمة توجهات عدة في ( مت٧ : ٦ ، ١٣ : ٢٧ ، ١٣ : ٢٤ – ٣٠ ، ٣٦ – ٤٣ ، ٤٧ – ٥٠ ، ٢٢ : ١ – ١٤ ) بأنه لا بد من اليقظة للتمييز بين التلمذة الحقيقية للمسيح والتلمذة غير الحقيقية .
كل هذا يدل على أن إنجيل متى يعتبر مرجعاً قيماً لا سيما لقادة الكنيسة ، ومتطلبات مجموعة التعاليم الغزيرة التي أحسنت صياغتها والخاصة بطبيعة التلمذة للمسيح وهي ملائمة تماماً للتعليم الديني . وهذا السرد لا يعني بالضرورة وجود نظام كنسي متطور ، بل مجرد مجتمع مسيحي مدرك لدوره ووجوده المتميز . وعلى هذا الأساس أعتبر إنجيل متى وكأنه دليل تنظيمي مثل كتيب
۱۱
coptic-books.blogspot.com