انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى
بالأحرى انعكاس لشعور بالتوتر وعدم الإرتياح في ذهن شخص شبَّ وجُبِل على تقدير وحب كل ما تمثله إسرائيل . بيد أنه انتهى إلى النتيجة المؤلمة وهي أن غالبية الشعب فشلت في الإستجابة لنداء الرب لهم وأن مقاصد الرب الآن تركزت في البقية القليلة ، في تلك الأقلية التي اتبعت المسيا الحقيقي الذي تنتظره إسرائيل .
وهذه النتيجة توضح أن ما يعول عليه بالنسبة للإنتساب إلى شعب الله الحقيقي ليس هو هويته الإنسانية أو جنسيته ، بل استجابته لنداء الرب عن طريق التوبة إليه والإيمان به . وهذا أمر متاح لليهود والأمم على حد سواء . وكما قال يهودي متنصر آخر : إن اللهجة المعادية لليهودية لمثل هذا الكاتب تتأتى حينئذ من إدراك أن « ليس جميع الذين من إسرائيل هم إسرائيليون » (رو ٩ : ٦) .
وعندما يجد أتباع المسيا أنفسهم في موضع الريبة مضطهدين ومنبوذين من رؤساء إسرائيل ، فلا غرابة أن يؤدي بهم هذا إلى الشعور بقدر من العداء لليهودية يمكن الإحساس به ، ويعبر عنه اليهودي المتنصر بدرجة أكبر من الأممي المتنصر الذي لا يشكل عنده هذا الموضوع أمرًا مؤلمًا يمس كيانه .
ج - إنجيل للكنيسة :
يطلق على إنجيل متى أحيانًا الإنجيل الكنسي . وهذا يرجع إلى أنه الوحيد الذي استخدم كلمة « إكليزيا » أي كنيسة ( مت ١٦ : ١٨ ، ١٨ : ١٧ ) .
واستخدام هذه الكلمة يدل على أنه كان يكتب لنظمة مسيحية وربما للكنيسة في نهاية القرن الأول عندما صارت كيانًا منظمًا .
وإن بدا هذا الكلام غير أكيد لأننا لا نجد في مت ١٨ : ١٧ الإشارة إلى كنيسة واحدة عامة منتشرة في العالم كله بل إلى كنيسة محلية . أما في متى ١٦ : ١٨ فالكلمة تشير إلى المجتمع المسيحي ككل .
بيد أنه في مستهل الخمسينيات كان بولس الرسول يتحدث أيضًا عن الكنيسة ، وكان يقصد المجتمع المحلي ( ١ كو ١٥ : ٩ ، غل ١ : ١٣ ) .
وعندما تؤخذ خلفية هذه الكلمة في العهد القديم في الاعتبار لا يحتاج الأمر
١٠
coptic-books.blogspot.com