انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- بعض خصائص انجيل متى
هذا مجرد جانب واحد من الصورة .
ب ـ إنجيل لجميع الشعوب :
والإنجيل ذاته الذي يسجل تحديدًا مبدئيًا للإرسالية المسيحية « لخراف بيت إسرائيل الضالة » ، يختم حيث نرى يسوع يرسل ، في نصرة وغلبة ، الأحد عشر رسولاً ليتلمذوا جميع الأمم ، وثمة إشارات كثيرة لهذا الهدف الجوهري لإرساليته تتردد في أرجاء الإنجيل كله (أنظر التعليق على مت ٢٨ : ١٩ ، والشواهد التي ذكرت به ) . وهكذا فإن إرسالية المسيح ، على الرغم من جذورها اليهودية الواضحة ، وتحقيقها الشامل لآمال اسرائيل بل ومصيرها ، فإنها تعدت نطاق اليهودية . وبهذا وضعت حدًا لما كان يتفاخر به اليهود من أنهم شعب الله المختار . وسنتناول فيما بعد بالشرح موضوع الكنيسة وإسرائيل بالتفصيل . أما الغرض من ذكرها هنا فهو أن إنجيل متى وهو يسجل هذه الناحية من خدمة يسوع كان أحيانًا لا يبدو يهوديًا بقدر ما يبدو عكس ذلك ، مستخدمًا لغة مماثلة للغة الجدل والحوار في مواجهة اليهود في إنجيل يوحنا . لأن متى ليس مقتنعًا بأن يذكر الناحية الإيجابية ، ألا وهي أن الله ينادي الآن غير اليهود للمشاركة في الامتيازات التي لليهود . كما أنه يوضح الجانب السلبي : كسقوط إسرائيل وما تبع ذلك من رفضها ممثلة في رؤسائها واستبدالها بيسوع ، الذي يجمع في شخصه كل ما قصد أن يكون لإسرائيل ، والجماعة المشتركة المكونة من أولئك الذين من خلال استجابتهم لإرسالية المسيح ، وقبولهم دعوته سواء كانوا من اليهود أو الأمم ، أصبحوا الآن يشكلون شعب الله الحقيقي . وهذا التناقض المحتمل في احتواء إنجيل متى ( أكثر الأناجيل شهرة بسمته اليهودية ) على مثل هذه اللغة العدائية الواضحة لليهودية كتلك الواردة في ( مت ٨ : ١٠ ـ ١٢ ، ٢١ : ٤٣ ، ٢٢ : ٢٩ ـ ٣٩ ، ٢٧ : ٢٤ ـ ٢٥ إلخ ) . هذا التناقض قد أدى ببعض النقاد إلى القول بأن ثمة عنصرين متنافرين جُمعا في كتاب واحد . وهكذا قيل بالتالي إن مادته كانت أساسًا يهودية مسيحية تم تبديلها وبتوسع بمعرفة كاتب مغالٍ في عدائه لليهودية وربما كان هو نفسه من الأمم .
بيد أنه ليس من الواقعية في شيء أن ننتظر تأييد كل الكاتبين اليهود المتنصرين لليهود وأن يناوئها كل المسيحيين من الأمم ، وما نلمسه في إنجيل متى هو
۹
coptic-books.blogspot.com