سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢ · صفحة ٨١

تفسير الإصحاح ٢ من إنجيل متى — ص ٨١

القسم: ٣ – زيارة المجوس


انتشاره أيضًا في فلسطين . ولا يمكن تحديد الجهة التي أتى منها هؤلاء المجوس من الشرق إلا عن طريق الحدس والتخمين فحسب ، وأما هداياهم ( مت ٢: ١١ ) فمن الأرجح أنها كانت من أصل عربي ، إلا أنها كانت متوفرة للمجوس البابليين الذين كانوا يستخدمونها ، ويعتقد أن منشأها كان في بابل أيضًا . كما أن إشارتهم إلى « ملك اليهود » وحاجتهم إلى الاستعلام عن مكان ولادة المسيح تفيد أنهم كانوا من الأمم ، على الرغم من أنه كانت لديهم معلومات محدودة عن اليهودية ( التي كانت أيضًا راسخة في بابل ) .

٢ ـ وثمَّة حكايات عديدة قديمة ، وثنية ويهودية ، تتحدث عن نجوم كانت تعلن عن ميلاد بعض العظماء ( انظر براون ) . ولكن ، يبدو أن متى لم يكن يدور بخلده بصفة خاصة إلا نبوة بلعام التي تتحدث عن بروز كوكب من يعقوب ( عدد ٢٤: ١٧ ) والتي كان من المفهوم أنها تشير إلى المخلص الآتي . لقد رأى المجوس النجم في صعوده ( ومن المؤكد أن هذه هي الترجمة الصحيحة لعبارة en te anatole والتي جاءت في الترجمة الإنجليزية « في المشرق » ) ، هنا وفي مت ٢: ٩ ( والاسم ana tole « صاعدًا » يشكل إشارة لفظية إلى ما جاء في ( عدد ٢٤: ١٧ ) .

والمحاولات التي بذلت لتحديد « النجم » كظاهرة فلكية منتظمة ، تركزت بوجع عام على ثلاث احتمالات :

١ ـ اقتران كوكبين ( زحل وجوبتر ) عام ٧ ق.م.

٢ ـ « نجم ذو ذنب » في الغالب المذنب هالي ، والذي ظهر لسوء الحظ مبكرًا للغاية في السنوات ١٢/١١ ق.م.

٣ ـ نجم متجدد التألق nova(١) ( وهو نجم ، يظهر مؤقَّتًا بلمعان غير عادي نتيجة انفجار ) . بيد أنه ما من ظاهرة فلكية معروفة تفسر لنا تحرك النجم بالوصف الذي جاء في ( مت ٢: ٩ )(٢) ، وهذا يدل على أن ما وصفه متى

(١) في مجلة الجمعية الفلكية الملكية ١٨ لسنة ١٩٧٧ حدد ثلاثة فلكيين أن الفلكيين الصينيين شاهدوا في سنة ٤/٥ ق.م. ولمدة سبعين يومًا نفس الظاهرة أي ظاهرة النجم Nova .

(٢) هناك محاولة أخرى لتفسير ذلك بتحرك المشترى وثباته .

٨١

coptic-books.blogspot.com