تفسير الإصحاح ٢ من إنجيل متى — ص ٨٠
القسم: ٣ – زيارة المجوس
عدة من العهد القديم لا تزال عالقة بالأذهان إلا أنه لم يذكر سوى واحدة فقط ، وهذا فيما يبدو اقتحام على القصة . ( ويمكن أن نستبعد مت ٢: ٥ ب — ٦ دون أن يؤثر ذلك على تسلسل أحداث القصة ) ، قائلين إنها وَفَّقَت على نمط قصة كانت موجودة من قبل ولم تُسْتَخْلَصِ القصة منها .
— ٢ — يقال إن القصة تحمل كل ملامح الخرافات الدينية . إلا أنه ، في الواقع وباستثناء النجم المتحرك في ( مت ٢: ٩ ) لا نجد في القصة شيئًا لا يصدق من الناحية التاريخية ( انظر التعليق المفصل فيما يلي ) . وحقيقة قيام مجوس من الشرق بزيارة مماثلة لنيرون عام ٦٦ م ( ديوكاسيوس Dio Cassius ) ، سوتنيوس، نيرون ١٣ )، فإن هذا يؤيد احتمال حدوث هذه القصة أكثر مما ينفيها . ونضيف أن الكنيسة التي تجد نفسها وقد وقعت بسرعة في خضم صراع مرير ضد العرافة والتنجيم لم يكن من المعقول أن تخترع قصة يُظْهِرُها وكأنها تُؤَيِّدُهُ .
— ١ — لقد ولد « يسوع » قبل موت « هيرودس الكبير » ومن المحتمل أن يكون ذلك عام ٤ ق.م.، والتاريخ الحقيقي لمولد يسوع ليس معروفًا (۱) وثمة دلالات عديدة في هذا الأصحاح توحي بأن زيارة المجوس تمت في وقت ما بعد ميلاده ، وهو الآن « صبي » ( مت٢: ٩، ١١ ) وليس طفلاً رضيعًا ( لو٢: ١٢ ، ١٦)، على الرغم من أن كلمة child أستعملت أيضًا بمعنى صبي وأطلقت في لو ٢٧:٢ على يسوع وسنه أربعون يومًا ). وتوحي ( مت٧:٢ ) أن ظهور النجم ، وتبعًا لذلك الميلاد كان في تاريخ سابق على ذلك ، وقتل هيرودس الصبيان في سن سنتين فما دون ( مت ١٦:٢ ) لم يكن له داع وقد عرف أن الميلاد كان حديثًا . و « الحكماء » هم ، على الأصح، مجوس ؛ وهذا في الأصل اسم طائفة من الكهنة الفارسيين، إلا أنه أطلق بعد ذلك بتوسع على السحرة والمنجمين ( بالمقارنة مع أع ٦:١٣ ) ، وكانوا فئة كبيرة العدد تنتشر في معظم أقطار غرب آسيا في ذلك الحين ( انظر أيضًا براون ). ولقد تطور علم التنجيم حتى أصبح علمًا واسعًا وخاصة في بابل ، وثمة دليل على
(۱) يقول martin في كتابه إعادة حساب تاريخ الميلاد « إن موت هيرودس حدث سنة واحد قبل الميلاد . وإن ميلاد يسوع حدث في أواخر صيف سنة ٢ قبل الميلاد .
۸۰
coptic-books.blogspot.com