تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٦٠
القسم: يسوع حي يمارس سلطانه الإلهي
العبارة الشهيرة لا يجب أن تفهم على أن بعضًا من الأحد عشر رفضوا قبول ذلك بصفة قاطعة ، بل معناه أن البعض ( مثل توما في يو ٢٠: ٢٤ — ٢٨ ) تأخر قليلاً ، عن الآخرين ، في تقبل حقيقة قيامة المسيح . والفعل distazō : « شكوا » لا يعني شكًّا قاطعًا ، بل حالة من التردد وعدم وضوح الرؤيا ( بالمقارنة مع مت ٣١:١٤ ، وهي المرة الأخرى الوحيدة التي استخدم فيها هذا الفعل في العهد الجديد ) . وكثيرًا ما وجه اللوم للتلاميذ بسبب « قلة إيمانهم » ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٢٠:٦ ، ولقد جاءت مع الفعل « يشك » في مت ٢١:١٤ ) . ومن العجيب أن حادثًا غريبًا كالقيامة وجدهم منقسمين . ونفس الغموض chiaros curo كان يحيط بالأقوال المبكرة عن رد فعل الشهود : لقد أخفقوا الآن في معرفة الرب المقام ، وأمسكت أعينهم عن معرفة النور الإلهي ، حتى أنهم اعتقدوا حينئذ أنهم قد نظروا روحًا . خوف ورعدة ، قلق وحيرة وشك تتنازع مع الفرح والسجود . ويرى « دن Dunn » أن ما ذكره متى بالنسبة لهذا الشك يعد « ترديدًا » لصدى تاريخي حقيقي — فأولئك الذين كانوا هناك لم يكن في وسعهم أن ينسوا المشاعر والآراء المتضاربة إزاء هذا الاختبار الفريد ( وهل ما زاد في حيرتهم أيضًا خوفهم ألا يرحب بهم ذاك الذي هجروه وأنكروه أخيرًا ؟؟ ) .
۱۸ — ولكي يزيل « حيرتهم » جاء إليهم يسوع وتحدث معهم وأزال خوفهم ( مثلما فعل في مت ٧:١٧ تمامًا ، وهو الموضع الوحيد الآخر الذي استخدم فيه متى الفعل « جاء » عند الحديث عن يسوع ) . وإعلانه المذهل كان له معنى أعمق من إدراك حقيقة أنه كان مرتكزًا على ما جاء في دا ١٤:٧ ، والفقرة التي اقتبسها يسوع في مت ٦٤:٢٦ ها هي على وشك أن تتم وتتحقق . من الآن . لقد كانت في ذلك الحين أمرًا مستقبليًّا ، أما الآن فقد أصبحت حقيقة واقعة ( انظر التعليق على مت ٦٤:٢٦ ، عن استخدام يسوع ما جاء في دا ١٣:٧ — ١٤ في موضع آخر ) . وعبارة « دُفع إليّ » تشير إلى أن النبوءة بأن ابن الإنسان سيتوج سيدًا للعالم قد تمت وتحققت في قيامة المسيح ( إرميا : لاهوت العهد الجديد ) ولا شك أن يسوع كان له سلطان إبان إرساليته وهو بالجسد ( انظر مت ٢٩:٧ ، ٦:٩ و٨ ، ٢٧:١١ ، ٢٣:٢١ وما بعدها على سبيل المثال ) . أما الآن فقد دُفع إليه كل سلطان
٤٦٠
coptic-books.blogspot.com