تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٥٩
القسم: يسوع حي يمارس سلطانه الإلهي
١٦ — وبعد تأكيد متى على مصير يهوذا ( مت ٢٧: ٣ — ١٠ ) كان من المناسب أن يصف المجموعة المقربة بقوله : الأحد عشر تلميذًا . وهذا التحديد الواضح يجعل بكل تأكيد ما يجادل به ستونهاوس أمرًا غير وارد ، ( انظر التعليق على مت ٢٨: ٧ ) وذلك من ناحية أن مجموعة أكبر كانت حاضرة ، وكان هذا الجدل قائمًا على أساس كلمة « إخوتي » في الآية ١٠ من ناحية ، وعلى الرغبة في عدم اعتبار من شكوا ( في الآية ١٧ ) من بين الأحد عشر من ناحية أخرى . وعلى أساس هذا الافتراض ، اقترح كذلك أن هذا كان الظهور الذي حدث دفعة واحدة لأكثر من خمسمائة أخ ( ١ كو ١٥: ٦ ) .
بيد أنه إذا كان ذلك صحيحًا ، فإنه إما أن متى استقى معلومات يعوزها الصواب ، وإما أنه خرج عن طريقه المرسوم ليخفي حجم المجموعة التي تضمنتها هذه الواقعة ، وإذا ما تقبلنا أن الأحد عشر وحدهم هم الذين كانوا حاضرين فإن هذا لا يحملنا بالطبع على الاعتقاد أن التكليف والوعد الوارد في مت ٢٨: ١٨ — ٢٠ ينطبق عليهم دون سواهم ، لأنهم هنا ، كما هو الحال غالبًا ، يمثلون كل جماعة إخوة يسوع . وبالنسبة للجبل انظر التعليق على مت ٥: ١ ، فهنا أيضًا لم يذكر مكانًا معينًا ، بل هو المكان العام الذي شهد إرسالية تعليمه في الجليل والتي سبق وأمرهم يسوع بشأنها في مت ٢٦: ٣٢ ، ٢٨: ١٠ . ولذلك فإن الإرسالية العظمى بدأت من حيث بدأت الإرسالية الأساسية ، وتم التأكيد على استمرارية تعليم الرسل كامتداد لإرسالية سيدهم . وفي الوقت نفسه ، وكما في مت ٥: ١ — ٢ ، ١٧: ١ وما بعدها ، ربما يكون المقصود من « الجبل » أن يذكرنا بدور يسوع بصفته موسى الجديد معطى الوصايا الجديدة ( آية ٢٠ ) على الرغم من أن ما يتبع ذلك يكشف عن سلطان اسمى ( دايفز Davies ) .
١٧ — وذكر « تقدم » يسوع في الآية ١٨ قد يوحي أنهم في باديء الأمر « رأوه » على بعد ، كما في يو ٢١: ٤ — ٧ ، حيث كان من الصعوبة في البداية التأكد من أنه يسوع . وربما يفسر لنا هذا جزئيًا سلوك الأحد عشر الغريب المتباين . وعندما عرفوه ، كان من الطبيعي أنهم سجدوا له . بيد أن التجربة في مجموعها كانت غريبة ومفاجئة حتى أن بعضهم شكوا . وهذه
٤٥٩
coptic-books.blogspot.com