سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٨ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٨ · صفحة ٤٥٨

تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٥٨

القسم: يسوع حي يمارس سلطانه الإلهي


الإنجيل كله . أولاً الآية ١٨ تقدم يسوع كسيد الكون كله . وقدم في مت ١:١ – ١٧ بصفته الوارث الحقيقي لعرش داود ، مت ١:٢ – ١٢ وصفته بأنه ملك اليهود الحقيقي . ولذا فقد دخل أورشليم في الوقت المناسب بصفته ملكها ( مت ٢١:١ – ١١ ) . بيد أن هذا الأمر نفسه هو الذي أدى به إلى الصليب ، حيث سخروا منه بأن كتبوا أنه ملك اليهود ( مت ٢٧:٣٧ ) . أما الآن فالوعد الذي ورد في الأصحاحين ١ – ٢ تحققًا ، وعلى نطاق أوسع بما لا يقارن من مجرد مملكة يهودية في « تتويج ابن الله » ( ديفيز Davies ) والذي يسود حكمه على جميع الأمم ( آية ١٩ ) والحق ، أنه يسود في السماء وعلى الأرض ( آية ١٨ ) . ثانيا ، بل وما هو أروع من ذلك أن مت ٢٣:١ يقدم لنا الطفل يسوع حيث دعي « الله معنا » ، والآن في الآية الختامية يؤكد الرب المقام وعده « ها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر » .

ويسجل كل من لوقا ويوحنا وبولس ( ١ كو ١٥:٥ – ٧ ) ظهورات أخرى ليسوع بعد قيامته من الأموات . ولكن من كل هذه الظهورات وصف ظهور واحد فقط في يو ٢١:١ – ٢٣ أنه حدث في الجليل ، ولا يمكن أن نخلط بينه وبين الظهورات الأخرى . ( انظر أيضًا التعليق على مت ٢٨:١٦ ) على الرغم من أنه يمكن التخمين دائمًا بأن هذا أيضًا جاء ذكره في خاتمة مفقودة لإنجيل مرقس . ومن ثم فمن المستحيل التأكيد عن كيفية ملاءمتها مع مجموع ظهورات يسوع الأخرى بعد قيامته . ولذا يمكن افتراض أن الأحد عشر عادوا إلى أورشليم قبل الصعود وقبل حلول الروح القدس في يوم الخمسين ( أع ١ – ٢ ) . بيد أنه تبعًا لإنجيل متى فإن هذا المشهد مثله في ذلك حالات الظهور الأخرى ، يعتبر كوداع يسوع لتلاميذه ، وتكليفهم بإرساليتهم . ويرى « هوبارد B.J. Hubbard أن الموضوع بأكمله صيغ على أساس قصص العهد القديم التي تتحدث عن تكليف عبيد الرب ( ابراهيم واسحق ويعقوب وموسى ويشوع وجدعون وصموئيل والأنبياء ) . وحتى إن كان التشابه الحرفي أبعد ما يكون عن الدقة ، فمن المؤكد حقًا أن كلا من استجابة التلاميذ لظهور يسوع والكلمات التي قالها تذكرنا بالتجربة المهيبة لأولئك الذين تقابلوا مع الله ، والذين أرسلوا برسالته مع التأكيد أنه سيكون معهم ويساندهم .

٤٥٨

coptic-books.blogspot.com