تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٥٥
القسم: القبر الخالي والرب المقام
١١:٢٠ — ١٧ ، فعلى غرار متى ، يسجل أيضًا أول ظهور ليسوع كما رأته مريم المجدلية ( ومن الغريب أنها تتحدث بصيغة الجمع في يو ٢:٢٠ ، ومن ثم فربما لم تكن وحدها ) . وثمة حادثتان غريبتان ( لمس يسوع ، والرسالة إلى « إخوته » ) . مما يوحي أن نفس الحدث ربما يكمن خلف هذه الآيات . وفي هذه الحالة فإن متى يسجل هنا حدثًا حذفه لوقا ربما لأنه كان مهتمًّا بشهادة الإثني عشر أكثر من شهادة النسوة .
ويرى « دن Dunn » أن بعضًا من الغموض الذي أحاط بما ذكر من أحداث القيامة فيما يتعلق بدور « الشاب » ، والملاك ( والملائكة ) والرب المقام ربما يرجع إلى أن النساء ، وهن في حالة تأرجح بين الرعدة والخوف ، لم يكن — هن أنفسهن — واثقات ممن أو ماذا رأين . لقد حُسِمت الرؤية كظهور ليسوع ( ربما على أساس اختبار بطرس ) بيد أن روايتهن عن ذلك كانت مرتبكة ومربكة حتى أن التلاميذ الآخرين لم يأخذوها على محمل الجد . فالبعض تجاهلها ، على أساس أن شهادة النساء لا يؤخذ بها ، والبعض فسرها على أنها « رؤية ملائكة » والبعض تقبلها كظهور حقيقي للرب المقام .
سلام لكما هي التحية اليونانية المعتادة ، صيغة عادية للنداء تستخدم في البيت ، وهي على عكس الظهور المخيف للملاك . « سجدتا » ( انظر التعليق على مت ٢:٢ ، ٢:٨ إلخ ) « و أمسكتا بقدميه » . نتيجة مناسبة للبهجة والإجلال ، واللمس الجسدي . ( ربما يشرح حدوثه يو ١٧:٢٠ « لا تلمسيني » ) لم يؤكد بطريقة قد توحي بأن متى ذكره كهجوم متعمد على إنكار عقيدة الدوسيتية ( القول بأن ناسوت المسيح كان وهميًّا ، بالمقارنة مع لو ٢٤: ٣٩ — ٤٣ ) .
ومع ذلك فحتى ، لو لم يكن هذا هو قصده ، فإنها تشكل تأكيدًا عرضيًّا هامًّا للتشديد على حقيقة قيامة يسوع بالجسد . وكلمات يسوع لم تكن مجرد تكرار لما قاله الملاك . فعلاوة على الحقيقة الهامة المتمثلة في أن يسوع نفسه هو الذي يؤكد الآن وعده السابق ، فإن الآية (١٠) تضيف طلبًا واضحًا أن يذهبوا إلى الجليل ، وفي روعة بالغة يصف تلاميذه بقوله «إخوتي» وهي عبارة ، إذا ما أخذت على ضوء معناها في ٤٩:١٢ ، ٥٠ ، ٤٠:٢٥ فلا
٤٥٥
coptic-books.blogspot.com