سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٨ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٨ · صفحة ٤٥٤

تفسير الإصحاح ٢٨ من إنجيل متى — ص ٤٥٤

القسم: القبر الخالي والرب المقام


والتأكيد على كلمة الجليل لإيضاح أنها المكان الذي تنتهي فيه القصة كلها في ذروة النصر والغلبة ، هي تتويج لميل متى على التأكيد طوال الإنجيل على أن الجليل هو الموضع الذي يشرق منه النور ( مت ١٢:٤ — ١٦ ) وذلك بعكس أورشليم ، المدينة التي واجه فيها يسوع الرفض والموت ، والتي بكى عليها يسوع عندما تنبأ بمصيرها الرهيب ( مت ٢٧:٢٣ — ٣٩ ) . وكثيراً ما قيل إن هذا الانحياز من جانب متى ( ومرقس ) يوضح السبب في أنه لم يسجل شيئاً عن ظهور يسوع لتلاميذه بعد القيامة في أورشليم ، في حين أن لوقا ويوحنا يركزان على ظهوره هناك ( على الرغم من أن يو ٢١ ، يضيف ظهور يسوع بعد ذلك في الجليل ) .

ويقول ستونهوس Stonehouse إن قصة متى إلى جانب أنها تسجل بوضوح ظهور يسوع للمرأتين في أورشليم ، إلا أنها لم تغفل ذكر ظهور يسوع للأحد عشر في أورشليم قبل حقبة الجليل المذكورة في مت ١٦:٢٨ — ٢٠ .

٨ — وإضافة الفرح إلى الرعدة التي سبق وذكرها مرقس بدأت تعد لذروة البهجة والفرح التي ستأتي في مت ١٧:٢٨ — ٢٠ . وهذه المشاعر المختلطة هي بكل تأكيد نتيجة الأحداث التي سبقت القيامة . لتخبرا : وكما ذكر لوقا ( ٩:٢٤ — ١١ ) توحي بأنهما أبلغا الرسالة حقاً وبسرعة . والتعارض مع ما جاء في إنجيل مرقس في القول « ولم يقلن لأحد شيئاً » ، أمر يلفت النظر ، بيد أن مرقس لم يقصد بهذه العبارة إلا أن تفهم أنها ليست إلا لمجرد فترة صمت مؤقت ، ما لم يكن قد أراد أن يظهر أن النسوة لم تطعن قول الملاك في الآية ٧ . ولعدم ذكر ما حدث أصلاً بعد مر ٨:١٦ ، إذا ما كان قد حدث شيء ، فنحن لا نستطيع الجزم عن كيفية هذا الصمت .

٩ — ١٠ لم يذكر لوقا أي ظهور ليسوع للنسوة خارج القبر ، ويبدو أن ما جاء في لو ٢٢:٢٤ — ٢٤ لم يترك مجالاً لذلك . وعلاوة على ذلك فقد يوحي ما جاء في لو ٣٤:٢٤ أن أول ظهور كان لبطرس ، ويشير ما جاء في ١ كو ٥:١٥ إلى نفس الشيء إذا ما كانت قائمة ظهورات يسوع الواردة في هذه الفقرة مرتبة ترتيباً زمنياً . بيد أنه نظراً لعدم الأخذ بشهادة النساء ، فلا يتوقع أن تتضمن قائمة الرجال الذين ذكرهم بولس . أما يوحنا

٤٥٤

coptic-books.blogspot.com