سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٤٦

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٤٦

القسم: موت يسوع


شق حجاب الهيكل يمكن أن ينظر إليه أيضًا كبنوءة بالأحداث الأكثر عنفًا والتي ستأتي عام ٧٠ م ، « من فوق إلى أسفل » ربما ذكرت لتبين أن هذا ليس من أعمال البشر بل من الله (١) .

وناهيك عن أية أقوال تتردد عن كيفية شق حجاب الهيكل ، فإن الزلزلة كانت الأداة التي أدت إلى أن القبور تفتحت . والزلزال في العهد القديم يعتبر رمزًا لأعمال الله القوية ( قض ٤:٥ ، مز ٧:١١٤ ـ ٨ على سبيل المثال ) وخاصة في الدينونة ( يوئيل ١٦:٣ ، ناحوم ٥:١ ـ ٦ ) (٢) .

٥٢ ـ ٥٣ والنتيجة الغريبة للزلزلة ( وهي أغرب لأننا لا نجد لها ذكرًا إلا في إنجيل متى وحده ) ربما يجب النظر إليها أيضًا كأمر رمزي . ولقد استخلص لاهوت اليهود من فقرات كالتي وردت في إش ١٩:٢٦ ودانيال ٢:١٢ إعتقادًا في قيامة الأجساد في الأيام الأخيرة ( حز ١:٣٧ ـ ٤ فسرت على أساس هذه القيامة الأخروية والكلمات التي استعملت هنا توحي بأن تلك الفقرة بالذات كانت ماثلة في الذهن ) ويسجل لنا يو ٢٥:٥ ـ ٢٩ أن يسوع كان يعلم قائلاً : « تأتي ساعة وهي الآن » ، حين يتحقق فيها هذا الرجاء عن طريقه . ومن ثم فإن هذا الحدث يقدم لنا هذا الاعتقاد في شكل ملموس ، ومن الواضح أنه جاء نتيجة موت يسوع .

« بعد قيامته » هذه العبارة تظهر تأخيرًا غير مسبب مدته يومين ما بين قيامة « القديسين ودخولهم المدينة المقدسة » ، وقد توحي أن متى لم يسجل هذه الأحداث بحسب ترتيبها الزمني الدقيق ، وأن قيامة القديسين اعتبرت نتيجة لا لموت يسوع بل لقيامته . ومن ثم فهي تعكس الرأي القائل إن قيامة يسوع كانت بداية القيامة العامة في آخر الأيام وهو رأي نجده على سبيل المثال في ١ كو ٢٠:١٥ وما بعدها . « القديسون » غالبًا تشير إلى شعب الله في العهد القديم ، أولئك الذين طبقًا لما جاء في العبرانيين ١١ ماتوا جميعهم في الإيمان


(١) هل حدث خلط لهذا الحدث في تقليد معلمي اليهود إذ ذكر أنه في الأربعين سنة الأخيرة قبل خراب الهيكل ستفتح أبواب القدس من ذاتها ؟

(٢) للمزيد عن حادثة الزلزال في منطقة أورشليم انظر كتاب د. بالي عن جغرافية الكتاب المقدس The Geography of the Bible (1974) p. 25.

٤٤٦

coptic-books.blogspot.com