سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٧ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٧ · صفحة ٤٤٧

تفسير الإصحاح ٢٧ من إنجيل متى — ص ٤٤٧

القسم: موت يسوع


وكانوا يتطلعون إلى قيامة أفضل ( عب ١٣:١١ - ١٦ و ٣٥ و ٣٩ - ٤٠ ) ولقد تحقق ذلك الأمل الآن في المسيح . ولذلك فالمغزى اللاهوتي لهذا الحدث يشكل أهمية بالنسبة لتحليل متى لمعنى موت المسيح ، وطبيعته كتاريخ واقعي ، ( كما لو أنه قد سجلته كاميرات السينما مثلاً ) لا يمكن في غياب دليل قاطع ، إلا أن يكون موضوع إيمان وليس موضوع إثبات موضوعي مدرك بالحواس . وعلى كل ، لقد كان حدثاً فريداً ولا يجب الحكم عليه بقوانين الحياة العادية .

٥٤ ـ الآيات ٥١ ـ ٥٣ ( بالمقارنة أيضاً مع الآية ٤٥ ) قدمت سلسلة متلاحقة من الأحداث ، بعضها طبيعي والآخر خارق للطبيعة ، زادت من قوة إظهار المغزى العميق لموت يسوع ( وقيامته ) . ونحن نقرأ الآن عن تأثير هذه الأحداث التي أظهرت عدم الرضا الإلهي عما حدث للمسيح وصلبه . أثر ذلك على العسكر الوثنيين عند الصليب . لقد اكتفى مرقس بذكر قائد المئة ، لكن متى أضاف « والذين معه » وبذلك قدم مجموعة اعترفت وشهدت أن يسوع هو « ابن الله » وذلك كي يوازن مجموعة المستهزئين في مت ٢٧: ٣٩ - ٤٣ و ٤٩ ، وحقيقة أن هذه المجموعة الثانية ، بعكس الأولى معظمها من الأمم تشير مقدماً إلى التلاميذ الذين سيجتذبون من جميع الأمم ( مت ٢٨: ١٩ ) ، والذين سيأخذون مكان « أبناء الملكوت » غير المؤمنين ( مت ٨: ١١ - ١٢ و ٢١ و ٤٣ إلخ ) أما وإنهم « خافوا جداً » ( بالمقارنة مع مت ٦:١٧ ) فكان رد فعل مناسب لما شاهدوه من دلالات قوة الله ( بالمقارنة . . « تعجبوا » في ٨:٩ ، ٥:٢٨ ، وهو نفس الفعل . . . إنهم : « ن هذا ابن الله » يشابه إلى حد كبير جداً رد فعل تلاميذ في مت ١٤: ٣٣ ، وكان هذا أيضاً في سياق خوفهم من مواجهة قوة إلهية ، وربما يكون الأمر هنا أيضاً أكثر مدعاة للشك من ناحية إلى أي مدى يمكن أن يستخلص مضمون لاهوتي مسيحي من العبارة من وجهة نظر أولئك الذين قالوها ( وخاصة لأنه تم التعبير عنها بأسلوب دنيوي ، في لو ٢٣: ٤٧ ) ، ولكن مما لا شك فيه أن متى أرادنا أن نرى في هذا القول التفسير الحقيقي لما حدث فعلاً . ولقب « ابن الله » والذي سبق واستخدم بسخرية في الآيتين ٤٠ و ٤٣ قيل الآن في موضعه الصحيح .

٤٤٧

coptic-books.blogspot.com