تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٢٤
القسم: المحاكمة اليهودية
٦١ ( انظر مت ٢٣:١٢ ، ٢١: ٩ - ١١ و ١٥ ، ٤١:٢٢ وما بعدها ) . وما من شك أن يهوذا كان قد سبق وأحاط السلطات علمًا بما قيل سرًّا بين التلاميذ . « ابن الله » في حين أنه لم يستعمل كثيرًا كلقب للمسيا ، فلم يكن بالضرورة يقدم مفهومًا جديدًا ، وكما سبق وجاء في ٢ صم ١٤:٧ عن ابن داود ، هو يبني بيتًا لاسمي ، وأنه ، يكون لي ابنًا ، وعلى هذا الأساس ( ومع مز ٧:٢ ) على الأقل كان أهل قمران معتادين على فكرة أن المسيا هو ابن الله .
وعلى كل ، كان هذا يشكل إحدى ملامح تعاليم يسوع الجهارية ، على الأقل بالتلميح ( انظر التعليق على مت ٣٧:٢١ ) . وصيغة سؤال قيافا ( وخاصة في إنجيل مرقس ) قد توحي بأنه لم يأت كاستفهام نزيه غير مغرض : « هل أنت المسيح ؟ » ( أنت السجين الضعيف الذي تخلى عنك الجميع ) . ولقد وصف لوميير Lohmeyer السؤال وصفًا مناسبًا إذ قال إنه سؤال ينم عن السخرية اللاذعة أو الغضب الشديد .
٦٤ - ولو أن رئيس الكهنة كان يتكلم ساخرًا ، إلا أن ما قاله تطابق مع ما كان يقوله يسوع عن نفسه .
إذا ، فليس ثمة شك أن عبارة « أنت قلت » يجب فهمها كما في الآية ٢٥ ( بالمقارنة أيضًا مع مت ١١:٢٧ ) كرد إيجابي ، ولو أن صيغته تبدو وكأنها مراوغة أو أنه راغب عنها . وعنصر عدم الرغبة ، في حين أنه يعزى جزئيًّا إلى عدم موافقة يسوع على صيغة الحلف ( انظر التعليق على الآية ٦٣ ) إنما يرجع إلى أن ما فهمه رئيس الكهنة من الكلمات التي استخدمها ( ولا سيما ما يترتب عليها من الناحية السياسية التي يستطيع بل ولسوف يستخلصه منها ) كانت أبعد ما تكون عن مفهوم يسوع فيما يتعلق بدوره كالمسيا . ولذلك ، ومع أنه لم يرفض الألقاب التي قيلت عنه ، إلا أنه مع ذلك أوضح معناها ، « وأيضًا أقول لكم ... » وتوضيحه هذا يرفع كل الأفكار التي كانت سائدة عند اليهود عن المسيا من الأمور الزمنية المتعلقة بالسياسة إلى سلطان سمائي ، ونجده هنا يتجاهل تمامًا لقب « المسيح » كي يبرز لقب « ابن الإنسان ( انظر مقدمة الكتاب فيما يتعلق بهذا اللقب ) ، « جالسًا عن يمين ... » يكرر ما جاء في مز ١:١١٠ ، والسابق مناقشته في مت ٤١:٢٢ - ٤٦ ، إلا أنه قيل
٤٢٤
coptic-books.blogspot.com