سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٤٢٣

تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٢٣

القسم: المحاكمة اليهودية


قصيرة ( Jeremais ) ولا يجب أن تؤخذ هذه العبارة بمعناها الحرفي ، إلا أنه ليس غريباً ، وربما عن قصد ، أن اعتبر تلاميذ يسوع هذه الأقوال ( كما في الأقوال الغامضة المشابهة في مت ٢٩:١٢ ـ ٤٠ بما يوحي ما يماثل هذا ) نبوءة عن القيامة ، كما جاء في ( يو ٢١:٢ ـ ٢٢ ) .

والتسلسل من تهديد يسوع للهيكل وحتى موضوع ما يقوله من أنه المسيا ( آية ٦٣ ) لم يوضح هنا ، بيد أنه واضح لكل من له دراية بتوقعات اليهود بالنسبة لما سيكون عليه المسيا المنتظر . وقد جاء في زك ١٢:٦ أن الرجل الغصن اسمه ( المسيا ) « يبني هيكل الرب » وأن هذه النبوءة مع رؤيا حزقيال في الأصحاحات ٤٠ وما بعده ، أدت وعلى نطاق واسع إلى انتشار توقعات مفادها أن خراب الهيكل الحالي واستبداله بهيكل جديد يبلغ حد الكمال ، أمر يتحقق إبان عصر المسيا ( Mayer ) . وسؤال رئيس الكهنة في الآية ٦٣ كان إذاً هو الإستنتاج الطبيعي الذي يستخلص مما جاء في الآية ٦١ .

٦٢ ـ ٦٣ أما وأن يسوع كان ساكناً يمكن تفسيره أيضاً كمثال على رفضه أن يغير من مجرى الأحداث ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٢٣:٢٦ و ٣٦ و ٥٣ ـ ٥٤ ) . لقد كان في مقدروه كما تبين الأدلة المتوافرة ، أن ينكر وبحق أنه قال ما يشكل تهديداً للهيكل بالشكل الذي ذكر . إلا أن متى ، دون ريب ، اعتبر سكوته أيضاً إكمالاً لنبوءة إشعياء ٧:٥٣ . لقد هيأ سكوته الفرصة لرئيس الكهنة في أن يعتبره إعترافاً منه بالتهمة ، ومن ثم فقد أثار ما يتضمنه ذلك من النواحي اللاهوتية المتعلقة بأقواله « أستحلفك » تعبير رسمي نادر ( بالمقارنة مع ١ مل ١٦:٢٢ صيغة مماثلة من العهد القديم ) ، ولقد ناشده باسم الرب كي يلزمه بقول الحقيقة . ولذا فقد كانت هذه ذروة الجلسة وإجابة يسوع تشكل الدليل الحاسم . وحتى لو فرض على أساس المبدأ المذكور في مت ٣٤:٥ ـ ٣٧ أن يسوع لم يتقبل موضوع « الحلف »، الذي تضمنه السؤال ، فلم يكن في وسعه ألا يجيب على هذا السؤال . وعلى كل ، فإنه لم يكن يرغب أن يظل ساكناً ، لأن صيغة سؤال رئيس الكهنة تمس جوهر إرساليته ، وتتيح له أساساً مناسباً يمكن على هديه أن يعيد تأكيد كل ما قاله عن نفسه ويوضحه أيضاً . والسؤال عما إذا كان يسوع المسيح ( المسيا ) سبق وأن كان موضوع مناقشة علنية ، حتى قبل الإتهام الذي ورد في الآية

٤٢٣

coptic-books.blogspot.com