تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٢٢
القسم: المحاكمة اليهودية
وما ذكره متى من أنهم كانوا يطلبون شهادة زور لا يعني أنهم طلبوا أن تكون شهادة مزيفة . بل ربما تكون طريقة موجزة للقول بأنهم طلبوا أية شهادة يمكن الاستناد إليها — والذي حدث أن الشهادة التي قدمت كانت شهادة زور . لكن التهمة التي ذكرت في الآية ٦١ لم يذكر ( كما في إنجيل مرقس ) أنها شهادة زور وأن متى بتوضيحه أنها جاءت على فم « شاهدين » يبدو وأنه يريدنا أن نعرف أنه مهما كانت جافحة وأسيء تفسيرها ، إلا أنها قائمة بالفعل على أساس أقوال حقيقية أدلى بها يسوع .
٦١ – ولم يرد في أي من الأناجيل أن يسوع قال هذا الكلام عينه ، بيد أنه من الواضح أنه أكثر من مرة ، استعمل عبارات تعطي هذا الانطباع . وأقرب مثال لذلك نجده في يو ١٩:٢ ( والذي فسره يوحنا بأنه نبوءة عن القيامة ) . وذلك القول لا يتضمن أي تهديد للهيكل ، إلا أن متى سبق وسجل نبوءات ليسوع ( في مجال دينونة عادلة ) عن خراب الهيكل ( مت ٢٣: ٣٨ ، ٢:٢٤ ) وموقفه ضد الهيكل بوجه عام وضح في مت ٦:١٢ ، ١٢:٢١ — ١٣ . والأقوال المنسوبة ( لاستفانوس في أع ١٣:٦ — ١٤ تزيد من احتمالات أنه قد فهم أن يسوع كان يهدد بهدم الهيكل واستبداله ، وأنه لا بد وأن السنهدريم قد كون فكرة سيئة فيما يتعلق بهذه الأقوال ، سواء من وجهة النظر اللاهوتية أو من الناحية القومية . وأن يثار — ولو على أساس مشروط — موضوع هدم هذا الهيكل لا يعني الحديث عن المساس بأحجار الهيكل أو ذهبه ، بل ولا تهديد رفاهية الشعب بصفة عامة وإنما هو تهديد لتاريخ الشعب وآماله ، وهويته القومية وكبريائه ومعتقداته ( Meyer ) لقد كان الأمر يشكل خيانة وتدنيسًا للمقدسات .
وواضح من الفقرة التي ذكرت آنفًا أن يسوع كان يعتقد بالفعل أنه نتيجة لإرساليته فلن يكون الهيكل مركزًا لمعاملات الله مع شعبه بعد ذلك وأنه سوف يستبدل « بما هو أعظم » ( مت ٦:١٢ ) بيد أنه لا يوجد في أي موضع من تعاليمه أن إعادة بناء الهيكل يقصد بها المعنى الحرفي ( مر ٥٨:١٤ يوضح بأن الهيكل الجديد « غير مصنوع بأياد » انظر التعليق على مت ٦:١٢ ، ١٨:١٦ فيما يتعلق بطبيعة « ما هو أعظم » لأن رعية شعب الله لن ترتكز على بناء حجري بل على يسوع نفسه . في ثلاثة أيام : مصطلح يعبر به عن فترة زمنية
٤٢٢
coptic-books.blogspot.com