سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٤١٥

تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤١٥

القسم: صلاة يسوع في جثسيماني


تردد انسكاب النفس والضيق العظيم المذكور في المزامير ٤٢ – ٤٣ ، لماذا أنت منحنية يانفسي ، ولماذا تئنين فيّ ؟ وهي مرثية البار الذي أثقلته الأحزان والذي يثق أن رجاءه في الرب لن يخيب . « حتى الموت » قد تشير إلى حزنه البالغ ( كما في يو ٩:٤ ) إلا أنها أيضاً قد تحدد سبب ذلك – إنه حزن مَنْ هو مقبل على الموت . لقد كان يسوع في حاجة إلى صحبة وهو يعاني أقصى الآلام النفسية والعاطفية ( معها : أضاف متى هذه الكلمة ليوضح هذا المعنى ) ، إن ابن الله يريد المساندة المعنوية من ثلاثة صيادين ( وأنه تألم لموقفهم : آية ٤٠ ) إنما كان بمثابة توضيح كبير للمعنى الناجم عن تجسده .

٣٩ – وفي حين أن آخرين « سقطوا على وجوههم » أمام يسوع ( مت ٩:١٧ بالمقارنة مع لو ٥:١٢ ، ١٧:١٧ ) فإن هذه هي المرة الوحيدة التي قيل فيها أن يسوع « خر على وجهه » . وهذا الوضع يشير إلى قوة الإنفعال النفسي الذي أدى إلى الصلاة . ولكن أسلوب المخاطبة « ياأبتاه » ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٩:٦ ، ٢٥:١١ – ٢٧ ) يرفع هذا الحدث من مجرد طلب شيء إلى وحدة المشاركة العميقة لابن الله مع الآب الذي يسر أن يعمل مشيئته .

والموضوع ليس هل يقبل يسوع مشيئة الآب أو لا تقبل بل إن كان قصد الله يتضمن الإحتياج إلى هذه « الكأس » الرهيبة ( انظر التعليق على مت ٢٢:٢٠ ) التي تتطلب تحمل الآلام النيابية عن الآخرين ، أم أن هناك ثمة وسيلة أخرى . ومن هذا المزج الرائع في هذه الآية بين طلب واضح وتقبل احتمال عدم استجابة الله له ، يجب أن نتخذ القدوة من حيث أنه يمكننا أن نقلده في كثير من صلواتنا التي تتضمن في الغالب طلبات تكاد تشبه الأوامر . والنقطة الوحيدة التي تهمنا في هذا الموضوع هي معرفة حدود مشيئة الرب . وتعد صلاة يسوع استكشافاً لهذه الحدود ، التي لم يحاول قط أن يتخطاها .

٤٠ – ٤١ اسهروا تعني استمروا مستيقظين وإن هذا بكل تأكيد هو معناها الأصلي هنا وأيضاً في الآية ٣٨ . والتجربة المحددة التي تواجه هؤلاء التلاميذ الثلاثة هي احتمال إنكار يسوع ( مت ٣١:٢٦ – ٣٥ ) وفشلهم عندما جاءت التجربة كان ناجماً عن إخفاقهم في مشاركة يسوع استعداده

٤١٥

coptic-books.blogspot.com