سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٤١٦

تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤١٦

القسم: صلاة يسوع في جثسيماني


لمحنته القادمة . والترجمة الحرفية هي « ضبطوا وهم في نعاس غافلين » لكننا سبق ووجدنا نفس الكلمة اسهروا : تستعمل بمعنى مجازي في ( مت ٢٤: ٤٢ ، ٤٣ ، ٢٥: ١٣ ، ولا شك أن متى توقع أن يتجاوز تطبيق الحث الوارد في الآية ٤١ على ما هو أكثر من مجرد القدرة على السهر في هذه المحنة الفريدة . إن ضعف الجسد يعد مشكلة دائمة في التلمذة المسيحية ، تتطلب سهرًا دائمًا وإفصاح إلى الصلاة التي سبق وأن وصفها يسوع في مت ١٣:٦ (١) .

٤٢ ـ وصلاة يسوع الثانية ما هي إلا صيغة متقدمة على الأولى ، وعبارة « إن أمكن » في الآية ٣٩ تم الآن تسويتها ، ومن ثم فقد استبدل الطلب غير الحاسم بطلب يقيني هو : « فلتكن مشيئتك » . وهذا الصدى المباشر لما جاء في مت ١٠:٦ يعد المرة الثالثة التي يردد فيها يسوع في صلاته في جثسيماني عبارات من الصلاة الربانية ( بالمقارنة مع « يا أبتاه » ( آية ٤٩ ) مع مت ٦:٩ ومت ٢٦: ٤١ مع مت ١٣:٦ ) ـ إن يسوع يعمل ما سبق وأوصى تلاميذه أن يعملوه .

٤٣ ـ ٤٤ وذكر متى بوضوح ثلاث صلوات ليسوع في هذه المناسبة ، لعله قصد أن تكون مقابلة لإنكار بطرس ثلاث مرات في مت ٢٦: ٦٩ ـ ٧٥ والتي نجمت عن إخفاق بطرس مشاركة يسوع في صلاته .

٤٥ ـ ٤٦ معظم الترجمات الحديثة تأتي بكلمات يسوع الأولى هنا على أنها سؤال (٢) ، مثل ذاك الذي ورد في الآية ٤٠ . وإذا ما اعتبرت أنها قيلت بصيغة الأمر ، كما في الترجمات الأخرى ، فإنها لا بد وأن تكون قد جاءت بقصد السخرية اللاذعة ، أو أنه كان هناك فاصل في الوقت بين هذا الأمر وكلمات قوموا ننطلق (٤٦) . بالنسبة إلى « الساعة » انظر التعليق على مت ١٨:٢٦ . لقد انقضى وقت الاستعداد ، وجاءت ساعة العمل . قوموا ننطلق ربما توحي برغبة في الهرب ، إلا أن الفعل يشير بالأحرى إلى انطلاق إلى العمل ، وإلى تقدم وليس إلى تقهقر . فيسوع الآن يذهب مختارًا ليقابل


(١) إن كلمات الجسد والروح في الأناجيل تعني عادة إرادة الإنسان وضعفه الجسدي .

(٢) انظر الترجمة العربية الحديثة الصادرة من دار الكتب المقدس TAV .

٤١٦

coptic-books.blogspot.com