تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤١٤
القسم: صلاة يسوع في جثسيماني
إلى أعماق طبيعة العلاقة بين يسوع وأبيه ، وكذلك ما تكلفته الإرسالية الخلاصية للمسيا . وهي تصهر معًا حقيقة بشريته ، ووضعه الفريد كابن الله . وهي في نفس الوقت توضح لنا ضعف التلاميذ وتهيئنا لما سينجم عن هذا الضعف من فشل .
وقد قدم Dunn مناقشة نافعة عن الاعتراضات التي أثيرت حول مدى تاريخية هذه القصة ، وخاصة فيما قيل من تساؤل : كيف تسنى للتلاميذ أن يسجلوا كلامًا قيل وهم نيام . وعن هذا الموضوع أيضًا اقرأ ما كتبه جوندري Gundry ، وبالإضافة إلى أن ما ذكره لوقا عن قضاء يسوع أربعين يومًا يعلم بعد القيامة وبذا توفرت فرصة كافية لأن يخبرهم بما حدث في تلك الليلة البالغة الأهمية . والقصة سردت في مجملها من وجهة نظر يسوع وليس التلاميذ ( بعكس ما جاء في مت ١٧ : ١ – ٨ مثلاً ) .
٣٦ - « جثسيماني » ( وتعني معصرة الزيت ) وكانت « حديقة » ( يو ١٨ : ١ ) وربما بستان أشجار زيتون منعزل يقع على منحدرات جبل الزيتون . حيث اعتاد يسوع أن يلتقي فيه مع تلاميذه ( يو ١٨ : ٢ بالمقارنة مع لو ٢٢ : ٣٩ – ٤٠ ) ، ولعله كان المكان الذي أقاموا فيه ليلاً استعدادًا للعيد ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٢٦ : ٦ و ٣٠ ) ومن ثم فقد عرف يهوذا مكان وجودهم . ولقد كان بمقدور يسوع أن يفسد على يهوذا خطته بأن يختار مكانًا آخر لقضاء الليلة فيه . لكن وكما رأينا من التعليق على الآية ٢٣ ، لم يكن هذا في نيته بأي شكل كان .
٣٧ - ٣٨ والتلاميذ الثلاثة الذين صاحبوا يسوع أثناء التجلي ( انظر التعليق على مت ١٧ : ١ ) كانوا معه الآن وما ذلك إلا لمرافقته فحسب . ولكن هذا أمر قد يكون له مغزاه من ناحية أن هؤلاء الثلاثة هم الذين سبق وأعلنوا صراحة استعدادهم أن يشاركوه آلامه ( مت ٢٠ : ٢٢ ، ٢٦ : ٣٥ ) وها هم قد دعوا لمشاركته الإعداد لذلك ، ولكنهم سيفشلون حتى على هذا المستوى « يحزن ويكتئب » قد لا تكون ترجمة دقيقة للكلمات اليونانية والتي توحي بالآلام والتعاسة الفظيعة . « نفسي حزينة جدًا » ( وهنا أيضًا ترجمة ضعيفة للكلمة غير العادية Perilypos الأسى العميق ، بالمقارنة مع مز ٢٦ : ٦ ) وربما
٤١٤
coptic-books.blogspot.com