تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤١٠
القسم: العشاء الأخير
في مصر .
وأن يصف يسوع الخبز المكسور بقوله « جسدي » فهذا لا يدع مجالاً للشك أنه سيقتل بكل قسوة ، ولقد تبخرت بشكل مفاجيء ومثير كل الآمال التي كانت تراود التلاميذ من أنه ربما كان لا يقصد ما قاله عن ذهابه إلى أورشليم ليموت ، ولا ريب أن هذا كان أمرًا يصعب تقبله ، بيد أنه إذ أمرهم بكل وضوح بقوله « كلوا » ( وفي الآيه ٢٧ اشربوا — ولم يذكر هذين الأمرين إلا متى ، فهذا يوضح بالأكثر عبارة « اصنعوا هذا » ، الواردة في ( ١ كو ٢٤:١١ — ٢٥ ) ثم يزيد بإدخال مفهوم المشاركة الشخصية في أثر هذا الموت ، وهو مفهوم توضح بقوة في يو ٤٨:٦ — ٥٨ . وإذا ما كان أكل الفصح يسهم في تذكير بني إسرائيل بخلاصهم من مصر ، فهكذا يحمل الأكل والشرب فوائد تضحية المسيح فصحنا لكل من يشارك في مائدته .
٢٧ — ٢٨ والكلمات التي قالها على الكأس تدعم هذه الفكرة « دم .. يسفك » . من الواضح أنها لغة الحديث عن الذبائح ، والعبارة التلميحية « من أجل كثيرين » ( انظر التعليق على مت ٢٨:٢٠ ) تبين أن كلمة يسفك هنا هي المقصودة في إشعياء ١٢:٥٣ حيث « سكب » العبد للموت نفسه ، كذبيحة إثم ( إش ١٠:٥٣ ) ومن ثم فإن فكرة الموت المصحوب بتحمل الآلام من أجل خطايا شعب الله والتي تسيطر على إشعياء ٥٣ تشكل أساس هذه الأقوال . بل إن متى يزيد ذلك وضوحًا بإضافته « لمغفرة الخطايا » . وهذه العبارة الأخيرة مع ذكر « العهد » ترددان صدى ما جاء في نبوءة إرميا ( إر ٣١:٣١—٣٤ ) عن « عهد جديد » يؤدي إلى غفران ونسيان خطايا شعب الله (١) . وعبارة « دمى الذي للعهد » ( تشابه ما جاء في خر ٨:٢٤ ) وتذكرنا بأن كل علاقات الله مع شعبه كانت دائمًا تعتمد على سفك دم ذبائح ، وهذا العهد الجديد ينطبق عليه نفس الشيء .
(١) كلمة « الجديد » المرتبطة بكلمة العهد موجودة في أقدم النسخ كما أنها موجودة أيضًا في الآية لو ٢٠:٢٢ وهي موضع نقاش . أما ما جاء في ١ كو ٢٥:١١ فليس موضعًا لأي جدل .
لكن حتى لو افترضنا أن الكلمة « الجديد » غير موجودة في الأصل في إنجيل متى ( وهذا محتمل ) فإننا نجد تلميحًا واضحًا لإرميا ٣١ متضمنًا في الكلمات لمغفرة الخطايا .
٤١٠
coptic-books.blogspot.com