تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٠٩
القسم: العشاء الأخير
٢٥ — لم يسجل هذا السؤال المباشر وإجابته سوى متى ، وبالنظر إلى الافتقار إلى الوضوح ، فقد قلنا في شرح الآية ٢٣ إننا نفترض أن تلك كانت محادثة خاصة . أما يهوذا ، فقد استعمل بمكر شديد نفس صيغة السؤال المشكوك فيه كالآخرين ( انظر التعليق على مت ٢٦:٢٢ ) ، إلا أنه من المثير حقًّا أنه بدلاً من كلمة « يارب » — ( انظر التعليق على مت ٢١:٧ ) استعمل يهوذا لفظ ياسيدي هنا وفي الآية ٤٩ ، وهو تعبير يقال لأي معلم يهودي ، و لم يستعمله على الإطلاق أحد من التلاميذ الآخرين في إنجيل متى . ومن هنا ، كان سؤاله ، بمقارنته مع أسئلتهم ، يبدو فارغًا ، وما كان على يسوع أولاً أن يرد عليه بقوله « أنت قلت » . وثمة عنصر من التحفظ ( وليس النقص ) في صيغة الكلمات الواردة في مت ٢٦:٦٤ ، ٢٧:١١ ) ، وذلك من ناحية أن التهمة وجهت ، وحتى إذا ما كانت صحيحة ، فليست في الكلمات التي كان يسوع نفسه سيختارها ، ومن ثم فهي تأكيد مخفف فقط من ناحية تفضيل عرض الموضوع . بيد أنه في كل هذه الحالات ، من الواضح أنها إجابات تأكيدية ، تستخلص الإجابة التي سبق واقترحت في متن السؤال كالقول : لقد فهمت .
٢٦ — نعرف الطرق المعتادة لأكل الفصح ، وباستثناء وجود حروف الفصح نفترض أنها اتبعت في « الفصح » الذي عمله يسوع والذي قيل إنه أكله قبل أوانه ، والشكر عند كسر الخبز والكأس في الآيتين ٢٦ ، ٢٧ كان أمرًا معتادًا في القسم الأساسي من أكل الفصح ( إذا فهذا هو الكأس الثالث من الكؤوس الأربعة الخاصة بالفصح ) ، ولنا أن نفترض أن يسوع استعمل العبارات التقليدية الخاصة بالشكر . وكلمة « بارك » تشير بالطبع إلى « مباركة الله » وليس الخبز ، وصيغة الكلمات كانت « مبارك أنت أيها الرب إلهنا ، إله الكون » الذي أخرجت لنا خبزًا من الأرض » . لكن متى اعتبر أن هذه الصلوات معروفة و لم يسجل إلا الكلمات الهائلة التي أضافها يسوع ، والتي تشكل منذ تلك اللحظة أساس العشاء المسيحي الذي حل محل الفصح . وطقس الفصح له كلمات خاصة تفسر الأكل والشرب وعلاقتها بأحداث خلاص الشعب من العبودية بمصر ، إلا أن يسوع يعطي تفسيرًا جديدًا على ضوء خلاص أعظم مقدم للعالم كله ، خلاص من الخطايا وليس من العبودية
٤٠٩
coptic-books.blogspot.com