سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٤٠٨

تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤٠٨

القسم: العشاء الأخير


معي » والذي اتفق بوجه عام على أنها إشارة إلى مر ٩:٤١ . وفي حين أننا ربما توقعنا أن يحتفظ متى بهذه العبارة التي تشير إلى تحقيق أقوال الكتاب ، إلا أنه ربما شعر أنه ليس من الضروري أن يفعل ذلك بوضوح ، حيث أن القصة الواردة في مت ٢١:٢٦ — ٢٥ ( وخاصة الآية ٢٣ ) في إجمالها تذكر من يقرأها بالرموز وذلك بالنسبة لمن يعرفونه . هذه هي أول مرة تتضمن نبوءة يسوع عن آلامه وبوضوح أن « واحدًا منكم »، يسلمني ، أي يخونني وكلمة يسلم وردت في مت ٢٢:١٧ ، ١٨:٢٠ ، ٢:٢٦ ، ولم يعين بوضوح من الذي سيرتكب هذه الخيانة . فحزنوا جدًا . وهي ترجمة لا تعطي معنى الانفعال العاطفي الذي يصل إلى حد الصدمة ( استعملت في مت ٦:١٧ ، ٢٣ ، ٣١:١٨ ، ٢٥:١٩ ، ٥٤:٢٧ ) . لقد اهتزت ثقتهم إلى درجة أنهم لم يستطيعوا أن يثقوا في أنفسهم ، على الرغم من أن صيغة سؤالهم من الأفضل ترجمتها « أنك لا يمكن أن تقصدني ، هل تقصدني أنا بالذات ؟» .

٢٣ — ونظرًا لأن الأكل كان من صحفة مشتركة فكل واحد من الحاضرين لا بد وأن « يغمس يده » فيها ، وليس هذا إعلانًا أوضح مما جاء في الآية ٢١ . ولا يمكننا تخيل أنه ، إذا ما كان قد ذكر اسم يهوذا علنًا على أنه الخائن ، كان سيسمح له أن يترك العلية في سلام ( ما لم يكن التلاميذ بالطبع قد اعتقدوا أن يسوع كان يتحدث عن وقت غير محدد في المستقبل ) . وتعمد يسوع ألا يزيد الموضوع أيضاحا يعطي دلالة أخرى عن رغبته في أن يدع الأحداث تمضي في مجراها الطبيعي ( وحتى يو ٢١:١٣ — ٣٠ ) ، مع ما تضمنته فيما يبدو وأنه تعيين واضح ، انتهى الأمر بالتلاميذ الأحد عشر وهم في غموض بالنسبة لما كان يهدف إليه يهوذا ( يو ٢٨:١٣ ) .

٢٤ — وهنا نجد ثنائية في قصة الآلام ملخصة في جملة واحدة — فالأحداث لا بد وأن تتم « كما هو مكتوب » ولكن هذا لا يبرر الخيانة المقصودة . وهذه الثنائية بين قصد الله ومسئولية الإنسان نجدها تسري في الوعظ المسيحي عن الصليب في أول المسيحية ( انظر أع ٢٣:٢ ، ١٣:٣ — ١٩ ، ٢٧:١٣ — ٢٩ ) . بالمقارنة مع مت ٦:١٨ — ٧ لنفس هذه الثنائية بشكل أوسع .

٤٠٨

coptic-books.blogspot.com