سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٣ · صفحة ٣٦٥

تفسير الإصحاح ٢٣ من إنجيل متى — ص ٣٦٥

القسم: ٧ ـ فشل الكتبة والفريسيي


يسوع بهذا يردد الفكر النبوي أن البر الداخلي أهم بكثير من التدقيق في أداء الطقوس ، وهو الذي يجعل لها معنى ( بالمقارنة مع مت ١٢:٧ ، ٤٠:٢٢ ) للمخصصات مماثلة للناموس . إن مثل هذا التركيز هو الذي يجعل « زيادة بركم على بر الكتبة والفريسيين » أمراً ممكناً ( مت ٥: ٢٠ ) ، لأنهم ركزوا على الأمور الصغيرة ومظاهر التقوى وأهملوا الوصايا الكبيرة الهامة التي لا نهاية لها . وكما في مت ٣:٢٣ ، فإن قبول مباديء الكتبة التي لمح إليها « ولا تتركوا تلك » لم تذكر إلا لتكون خلفية للوصفة الأكثر إيجابية في الجملة . وهنا أيضاً نستطيع إعادة الصياغة على النحو التالي : « التزموا بتعاليمكم المتشددة كما ترغبون ، ولكن لا تتركوا الأمور ذات الأهمية الحقة .

٢٤ — وعدم إحساسهم بنسبة أهمية الأشياء صور بطريقة ساخرة ظريفة من ناحية أنهم يصفون عن البعوضة كي يتجنبوا النجاسة الطقسية ( لا ٢٠:١١ — ٢٣ ) ، في حين أنهم يبلعون « الجمل » ( وهو أيضاً حيوان نجس ، لا ٤:١١ ) . وربما استلهمت هذه الطرفة من تلاعب بالألفاظ في اللغة الآرامية لتشابه الكلمتين بعوضة وجمل في هذه اللغة .

٢٥ — ٢٦ والويلان الخامس والسادس كلاهما يركزان على ما ركز عليه الويل الرابع ولكن بطريقة مختلفة فهما يركزان على فشلهم في التمييز بين الإنضباط الظاهري والطهارة الداخلية . ومناقشات معلمي اليهود بشأن الأهمية النسبية لداخل وخارج الأدوات في الموضوعات المتعلقة بالطهارة الطقسية أعيد تسجيلها ، لكن يسوع لا يدخل في هذه المناقشة ، بل يستخدمها ليوضح الفرق الأكثر أهمية بين المظاهر الخارجية ( كتلك التي ركزت عليها كل هذه المناقشة ) والناحية « الداخلية » للأمور الأخلاقية ( مثل الاغتصاب والسلب ) . والمبدأ الذي ذكر في الآية ٢٦ يماثل ذاك الوارد في مت ١٥: ١ ، ١٨ — ٢٠ ، وهذا يجعل كل مجادلة معلمي اليهود لا قيمة لها . وعدم إدراكهم هذه الحقيقة هو أساس « ريائهم » .

٢٧ — ٢٨ قبور » : وكانت تُبَيَّضُ ( وبصفة منتظمة عند الاحتفالات للتأكد من أن المارة لا يلمسونها دون قصد وبذلك يتعرضون للنجاسة الطقسية ( المشنا ) .

٣٦٥

coptic-books.blogspot.com