سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٣ · صفحة ٣٦٤

تفسير الإصحاح ٢٣ من إنجيل متى — ص ٣٦٤

القسم: ٧ ـ فشل الكتبة والفريسيي


( منحرفًا ، كاذبًا ) ، ربما بالنظر إلى الميل المعتاد للمتهذبين أن يزووا من هداهم من ناحية الحماسة المنحرفة .

١٦ — ٢٢ وموضوع الحلف سبق وأن طرق في مت ٢٣:٥ — ٣٧ ، ولقد قضى يسوع على كل مجالات التحايل وأعلن أن الحلف بشتى ضروبه لا يليق بتلاميذه . لكن المناقشة المستفيضة للصلاحية النسبية للحلف كانت محل اهتمام خاص كنموذج لنوعية الحرفية التي يحاربها يسوع ، مما يوضح مفاهيمهم المشوهة للقيم . وخلفية هذا الهجوم ترجع إلى الميل الطبيعي ( والذي لا يزال شائعًا حتى الآن ) إلى اللجوء للحلف التافه بدلاً من الحلف في المواقف الجادة وهي الأكثر خطورة ) .

لقد كانت الفرصة مهيأة لنقد تصرفات الكتبة وكان ثمة جدل كثير إلا أنه كما في مت ٣٤:٥ — ٣٥ ، ابتدأ يسوع يبين كيف أن الحلف يتضمن حلفًا آخر ، وتبين الآيتين ( ٢١ ، ٢٢ ) وكلها تتضمن اسم الله الذي نستشهد به . ولذلك ذكرت الخلاصة في الأصحاح الخامس على أنه يجب ألا يحلف الإنسان بأي شكل كان . ولم يكن المقصود هنا توجيه توصية إيجابية للتلاميذ ، وإنما كشف تفاهة مناقشات الكتبة ، بل في الحقيقة كشف عدم تقواهم . « لاهوت تعاليمهم المتسم بالتشدد المفرط يفتقر إلى توقير الله » ( لاهوت العهد الجديد لإرميا ) . بالنسبة لكلمة « العميان » بالمقارنة مع مت ١٤:١٥ ، و« الجهال » (آية ١٧ ) بالمقارنة مع التعليق على مت ٢٢:٥ ، ولم تستعمل الكلمة هنا كإهانة أو عن حقد شخصي ، بل كإتهام راسخ بافتقارهم إلى الفطنة والبصيرة النيرة .

٢٣ — أما الويل الرابع فليس بسبب تشددهم في تقديم العشور ( لا ٢٧: ٣٠ ، تث ٢٢:١٤ ) في حد ذاته ، لأن يسوع يتقبل هذا ( لكن دون أن يتركوا الأشياء الأخرى ) لكن في حجمه المناسب . لقد اهتموا بتطبيق قاعدة العشور على كل عشب في الحديقة حتى أهملوا الحق ، والرحمة والإيمان . هذه العبارة تكرر ملخص العبادة الحقة كما ذكرت في ميخا ٨:٦ ( بالمقابلة مع المغالاة في التضحية ) وخاصة وأن « الإيمان » ربما فسر هنا على أنه « وفاء » بالعهد . ويوصف مثلث فضائل العهد القديم بأنها « أثقل الناموس » ، فإن

٣٦٤

coptic-books.blogspot.com