سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٣ · صفحة ٣٦١

تفسير الإصحاح ٢٣ من إنجيل متى — ص ٣٦١

القسم: ٧ ـ فشل الكتبة والفريسيي


أثناء الصلاة فقط . وحجم أهداب الثياب ( انظر التعليق على مت ٢٠:٩ ) كان موضع مناقشة ، فمدرسة شماي shammai تقول بأهداب أطول مما تصفه مدرسة هليل . وهذه الأمور وغيرها كان الهدف منها الظهور بمظهر التقوى الزائدة في المجتمع اليهودي ، كي يحصلوا على الاحترام الذي يكنه الناس للقب « معلم » ( ترجمتها الحرفية « سيدي العظيم » ) وهو اصطلاح لم يكن قد خصص للكتبة المعينين فقط ( مثل : لقب المبجل أو الموقر ) . بل يخاطب به كل معلم محترم ( وفي المجتمع الفلسطيني إبان حياة يسوع بالجسد ، لم يكن أحد يقدر بأكثر من اعتباره معلمًا رائدًا ) .

٨ — ١٠ وفي حين أن هذه الآيات ، لا تزال تعلق على ممارسات الكتبة والفريسيين ، إلا أنها وجهت مباشرة لتلاميذ يسوع لتحذرهم من مغبة السعي وراء تولي المناصب والمراكز . وربما كان لفظ « سيدي » ( آية ٨ ) ، و« معلم » ( آية ١٠ ) يحملان نفس المعنى . وهي ألقاب لا تطلق إلا على « المعلم الواحد » ( آية ٨ ) ، المسيح ( آية ١٠ ) والذي يقف جميع تلاميذه وأتباعه على قدم المساواة أمامه حيث كلهم « أخوة » ؛ ويسوع بهذا ، وبطريقة عارضة يؤكد سلطانه الذاتي الفريد : إنه وحده صاحب الحق في « كرسي موسى » . ومقابل هذا السلطان الفريد يجب على تلاميذه أن يتحاشوا استعمال ألقاب التبجيل في حديثهم بعضهم لبعض . وهو تحذير من المفيد أن تأخذه الكنيسة اليوم بجدية أكثر ؛ ليس من ناحية الألقاب الكنسية الرسمية فحسب ( صاحب الغبطة ، سيدي الأسقف إلخ ) ، بل بالأكثر وبصفة خاصة في تبجيلها الزائد عن الحد للمؤهلات الأكاديمية ، أو لمن يحتلون مراكز السلطة في الكنائس . ومن المدهش أن يناقش لقب أب في الآية (٩) . وليس ثمة دليل على استعماله كلقب بطريقة مماثلة للكلمات سيد ومعلم لا في الدوائر اليهودية ولا المسيحية في تلك الحقبة . ويوضح لنا سفر الأعمال ( أع ٢:٧ ، ١:٢٢ ) استعمالها بوقار وبصفة إجماعية بالنسبة للشيوخ في إسرائيل . ومن المحتمل أنه أصبح يستعمل على حدة بالنسبة لمعلمي اليهود الكبار . بيد أنه ، وطبقًا لتعاليم يسوع فإن كلمة أب تقال دائمًا عن الله وحده ( ولا تقال حتى ليسوع الذي يوصف بأنه المعلم أو السيد ) وإن استعمالها بالنسبة لأي إنسان إلا بمعنى حرفي محض بالطبع ) يجب شجبه . وبمعنى مختلف وصف بولس نفسه بأنه « أب »

٣٦١

coptic-books.blogspot.com